كأس العالم للأندية اليابان 2011 FIFA

8 ديسمبر - 18 ديسمبر

كأس العالم للأندية FIFA 2011

اليابان تتوج سحرة جوارديولا

© Getty Images

أصبح الإستثنائي للجميع أمراً عادياً لبرشلونة، فلم يعد مدهشاً بعد الآن تتويج فريق جوسيب جوارديولا بلقب جديد بعد أداء باهر. لكن الإنجاز الجديد الذي حققه الفريق في كأس العالم للأندية FIFA حطّم رقماً قياسياً جديداً وأبهر الجماهير الكروية وأثبت علو كعبه على خصمه اللدود السابق. وربما تجسّد مستوى المديح الذي ناله الفريق بقول الجميع إن أحداً لم يتفاجأ بهذا النصر.

وُصفت هذه الموقعة النهائية على أنها مواجهة بين ملوك كرة القدم الحاليين وأحد المخضرمين في هذه البطولة. وكان ما توقعه الجميع، وباعتراف نيمار نفسه (الآن على الأقل) أن ليونيل ميسي وبرشلونة يشكلان حاجزاً لا يمكن تجاوزه: "من المستحيل إيقاف هذا الفريق. فاليوم أظهر لنا الفريق الأفضل في العالم كيف تُلعب كرة القدم."

وكما تشير تصريحات نيمار، فإن تتويج أبناء كاتالونيا أكدّ مجدداً هيمنتهم على الساحة الكروية العالمية. فقد فاز الفريق حتى الآن بـ13 من أصل 16 بطولة خاضها تحت إدارة جوارديولا، وهذه هي المرة الثانية التي يقتنص لقب كأس العالم للأندية FIFA في غضون ثلاث سنوات بأكبر عدد إجمالي من الأهداف وأكبر فارق أهداف في المباراة النهائية. لكن طبيعة الفوز بحد ذاتها هي التي كانت مصدر السعادة بالنسبة للمدرب، حيث قال جوارديولا: "في النصف الأول من المباراة، كان اللاعبون كالفنانين، كل ما تخيلوه في أذهانهم، ترجموه لعباً على أرض الملعب."

وحتى في تشكيلة فريق زاخرٍ بالنجوم، تمكن ميسي مجدداً من التألق. وبهدفين سجلهما في شباك سانتوس، نجحت الأسطورة الأرجنتينية بأن تتحول إلى أول شخصية تهزّ الشباك في المباراة النهائية لنسختين من هذه البطولة العالمية. كما زاد الساحر غلّته من الأهداف هذا الموسم إلى 29 من أصل 26 لقاء. بينما ظهر تشابي بشكل مشرف في المباراة النهائية جعله ينتزع جائزة كرة adidas الفضية. ورغم تألق تياجو طوال البطولة، إلا أن أحداً لم يتمكن من مجاراة ميسي. 

من المستحيل إيقاف هذا الفريق. فاليوم أظهر لنا الفريق الأفضل في العالم كيف تُلعب كرة القدم.

لكن رغم سيطرة البارشا بنجومه الكثر، الذين يتقدمهم صاحب القميص رقم 10، على مجريات البطولة، إلا أنه كان هناك أكثر من فائز. وحتى بالنسبة إلى سانتوس، فإنه عندما يستعيد أداءه بعد انقشاع غمامة الحزن على خسارة المباراة النهائية، سينظر بكل فخر إلى فوزه بثلاثة أهداف رائعة مقابل هدف على كاشيوا ريسول.

أما السدّ بطل آسيا الذي حمل لواء الكرة القطرية في البطولة لتصبح الدولة رقم 20 التي تتمثل في كأس العالم للأندية FIFA، فقد تمكن من إيقاع الهزيمة بممثل القارة السمراء الترجي التونسي في الدور ربع النهائي وهو ما يعتبر إنجازاً بحدّ ذاته. لكن نجاح الفريق تحت إمرة خورخي فوساتي من اقتناص الميدالية البرونزية شكّل دفعة قوية إلى كرة القدم في هذه الدولة الصاعدة في عالم المستديرة الساحرة. وعن ذلك قال المدرب الأورجواني: "اليوم يصادف العيد الوطني في البلاد، وأعتقد أننا نضيف [فرحة] جديدة للبلاد في يوم سيشهد احتفالات ضخمة."

وقد فاز كاشيوا ريسول في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث على كاشيوا ريسول بفضل ركلات الترجيح رغم سيطرة أصحاب الأرض على مجريات المباراة بعد موسم كروي مظفر. ومن المؤكد أنه لا يجب أن ننسى أن ملوك الشمس فازوا بلقب الدوري الياباني في موسمهم الأول في دوري الدرجة الأول قبل أربعة أيام فقط من انطلاق اليابان 2011. وقد أتى الفوز بنتيجة 2-0 على أوكلاند سيتي في أولى مباريات البطولة من أصل خمس مباريات خاضها كاشيوا في غضون 15 يوماً ـ انتهت اثنتان منهما باللجوء لركلات الترجيح ـ ورغم ذلك لم يتناقص زخم لعبهم واستمروا في إبهار الجماهير بأدائهم.

أما بالنسبة إلى أوكلاند سيتي، فرغم إقصائه بعيد انطلاق المنافسات، إلا أن عزاءه يتمثل بأدائه المشرف وإيمانه بقدرات لاعبيه الصاعدين وتسجيل أحد عناصره رقماً قياسياً جديداً في البطولة. حيث تعتبر هذه المشاركة الرابعة للمهاجم دانييل كوبريسفيتش في البطولة، متخطياً بذلك مجموعة من المخضرمين الذين خاضوا ثلاث نسخ بينهم تشابي وأندريس أنيستا.

وحتى فيما يتعلق بمونتيري والترجي، اللذين يعتبران صاحبي الخيبة الأكبر في اليابان 2011، فإن بإمكانهما النظر بتفاؤل نسبي. حيث أصبح بإمكان الفريق التونسي أن يعوّل على الشابين يانيك ندجينج (23 عاماً) ويوسف المساكني (21). مونتيري أيضاً أظهر أنه يملك قوة ضاربة لا يستهان بها. وبينما تخلى صاحب المركز الخامس عن طموحاته التي أعلن عنها قبل انطلاق البطولة، إلا أن الفريق المكسيكي عاد إلى دياره بسجل مقبول كونه فاز في مباراة وتعادل في أخرى. بإمكان المكسيكيين أن يفخروا بأنهم أصحاب القول المأثور الخاص بالبطولة. حيث صرّح ريكاردو أوزوريو قائلاً قبل انطلاق المنافسات: "كرة القدم هي رياضة السعادة، نأمل أن يجلب كأس العالم هذا السعادة إلى اليابان. بغض النظر عن هوية الفريق الذي سيفوز وذلك الذي سيخسر، يجب أن يتمثل الهدف في جلب الابتسامة إلى وجوه أولئك الذين تضرروا من الكوارث."

جسّدت كلمات أوزوريو روح التضامن الذي ساد بطولة دارت رحاها في منطقة تعرضت منذ أقل من تسعة أشهر إلى زلزالٍ مدمر وأمواج مدّ عاتية، وكان ذلك في 11 مارس/آذار. وستستضيف اليابان كأس العالم للأندية FIFA مجدداً العام الماضي. ولا يختلف اثنان على أن البطولة سيتم تنظيمها بنفس الشكل الممتاز الذي كان عليه الأمر هذه السنة مما يكفل لعشاق المستديرة الساحرة متعة قصوى وإثارة لا تنسى.