كأس العالم إيطاليا 1934 FIFA

كأس العالم إيطاليا 1934 FIFA

27 مايو - 10 يونيو

كأس العالم 1930 FIFA

القصة الفريدة للويس مونتي

Luis Monti featured on a post card set at the FIFA World Football Museum
© FIFA.com
  • لعب لويس مونتي نهائي كأس العالم FIFA مع منتخبين مختلفين
  • تلقى تهديدات في كلا البلدين
  • تحدّثت حفيدته عن تجربته في كأس العالم FIFA

يفتخر متحف FIFA العالمي لكرة القدم باقتناء جواز السفر الأرجنتيني للاعب الأسطورة لويس مونتي الذي ذاع صيته خلال سنوات العشرينيات والثلاثينيات. مونتي هو اللاعب الوحيد الذي لعب مباراتين نهائيتين متتاليتين من كأس العالم FIFA مع منتخبين وطنيين مختلفين. وما يجعل من هذا الإنجاز استثنائياً أكثر هو أنه لعب في كلتا المناسبتين متحدياً تهديدات القتل التي تلقّاها.

وكان لويس مونتي يُعرف باسم "دوبلي أنتشو" (مزدوج العرض) وذلك بسبب بنيته الجسدية المذهلة. ولم يكن هذا اللاعب طويل القامة، حيث كان طوله يبلغ 1.70 متر فقط، ولكنه كان يتمتع بحضور مهيب على الميدان. وبالرغم من أنه كان لاعب وسط شرس، فإن لعبه كان نظيفاً على الدوام. وباشر مونتي مشواره الكروي مع نادي هوراكان ولكنه سرعان ما انتقل إلى نادي سان لورينزو دي ألماجرو لينضم إلى شقيقه إنريكي.

وبعد التحاقه بالنادي عام 1922، فرض نفسه مباشرة كلاعب وسط مهيمن في ملعب نادي العاصمة بوينوس آيريس جاسوميترو حيث أحرز ثلاثة ألقاب في الدوري الأرجنتيني سنوات 1923 و1924 و1927. وبفضل تفانيه في العمل، استُدعي للإنضمام إلى صفوف المنتخب الوطني الأرجنتيني عام 1924 حيث اضطلع بدور حاسم في التأهل إلى المباراة النهائية من كأس العالم أوروجواي 1930 FIFA.

اختتمت الأرجنتين مشوارها في البطولة باحتلالها المركز الثاني بعد خسارتها أمام المنتخب المضيف، وشدّ مونتي عقب ذلك رحاله إلى إيطاليا. حيث اضطلع بدور مهم في صفوف نادي يوفنتوس الذي أحرز معه أربعة ألقاب في الدوري الإيطالي، ليتمّ استدعاؤه للإنضمام إلى صفوف المنتخب الإيطالي. وتوّج عام 1934 إلى جانب الآزوري بكأس العالم FIFA ليصبح بذلك اللاعب الوحيد إلى غاية اليوم الذي يشارك في مباراتين نهائيتين في كأس العالم FIFA حاملاً ألوان بلدين مختلفين.

وتعتبر لورينا مونتي أكثر مشجعيه إخلاصاً إذ كرّست نفسها لتخليد ذكرى جدّها. وسمعت لورينا عن قصة تهديدات القتل آلاف المرّات ولكنها تتذكر على وجه الخصوص عام 1930 "خلال فترة ما بين الشوطين، وعندما كانت الأرجنتين تتقدم بنتيجة 2-1، قال له بعض المتربصين به إذا لم تخسر الأرجنتين المباراة فسيقتلون جدي وعمتي."

وتلقى العديد من لاعبي منتخب الأرجنتين تهديدات بالقتل ولكن التهديدات الموجهة إلى مونتي كانت أكثرها جديّة. وبعد انتهاء الوقت الأصلي، استدرك منتخب أوروجواي النتيجة وحقق الفوز بكل نزاهة. ورغم أن أمل مونتي خاب بسبب الهزيمة فإنه تنفّس الصعداء لأن حياة عائلته لم تعد مهدّدة.

وأخبرتنا لورينا أن جدّها تعرّض لتهديد آخر بالقتل بعد أربع سنوات في إيطاليا، وهو التهديد الذي بات على الأرجح معروفاً اليوم. حيث تذكرت قائلةً "كان جدي يخبرنا مراراً أنه لعب مباراتين نهائيتين في كأس العالم تحت تهديدات بالقتل. ولقد أخبرنا أنه قبل انطلاق المباراة ضد تشيكوسلوفاكيا في عام 1934، جاء شخص إلى غرفة خلع الملابس حاملاً معه رسالة من موسوليني مفادها أن العواقب ستكون وخيمة إن لم يُحقق الفوز. وقد اعتاد الحديث عن نفس هذا الأمر سنة 1930 في أوروجواي، إذ كانوا يريدون إلحاق الأذى به إن فاز بالمباراة. وبعد أربع سنوات في إيطاليا، أرادوا إلحاق الأذى به إن خسر المباراة أيضاً."

وأضحى بإمكان متحف FIFA العالمي لكرة القدم أن يحيي ذكرى هذه القصة الإستثنائية التي جرت أحداثها في ضفتي المحيط الأطلسي وذلك من خلال عنصر جوهري رافق مونتي خلال رحلته، ألا وهو جواز سفره الأرجنتيني. وهي الوثيقة التي رافقته حينما غادر موطنه كوصيفٍ لحامل اللقب العالمي، كما أنها الوثيقة نفسها التي رافقته وهو عائد إلى الديار كبطل أجنبي في كأس العالم FIFA.

وعندما عاد مونتي إلى الأرجنتين، كان عدد أفراد عائلته قد كبر بعد ولادة طفله الثاني إدواردو (والد لورينا) في تورينو. وتتذكر لورينا نفسها كيف ترعرعت في الأرجنتين وتسترجع ذكريات جميلة عن فترة طفولتها هناك، ولكن الأواصر التي كانت تربط جدّها بتورينو جعلتها تنسج هي الأخرى صلة وثيقة بهذه المدينة. حيث صرحت في هذا الصدد قائلةً "كان جدي يسكن خلف منزلنا وكنت أذهب دائماً للعب في منزله،" مضيفة "أنا أتذكر صورة كان يحتفظ بها في أدراج خزانته في غرفة النوم عليها قميص لنادي يوفنتوس يحمل توقيعا مهدىً إليه. ومنذ أن رأيت تلك الصورة، وقعت في حب يوفنتوس، وهو النادي الذي أتابعه اليوم أسبوعاً تلو الآخر."

إن حبّ لورينا لجدها جلي للغاية، ويرتسم الفخر على محيّاها كلما تحدثت عنه. إذ أكدت قائلةً "أردت الإحتفاظ ببعض أغراضه كقصاصات الجرائد وبعض الميداليات التي فاز بها، لأنه بعد ولادتي كان جدّي قد تقدّم في السن وكبرت وأنا أشاهد مباريات كرة القدم إلى جانبه."

ثم أضافت "كانت قريبتي تحتفظ بالميدالية التي فاز بها خلال كأس العالم سنة 1934 في منزلها بمدينة بيسكارا، ولكن بعض اللصوص دخلوا إلى منزلها وسرقوا العديد من الأغراض بما فيها تلك الميدالية."

وعندما اتصل متحف FIFA العالمي لكرة القدم بها، عرضت لورينا بكل فخر مجموعتها من الأغراض التي كانت تحتفظ بها داخل صندوق تخزين في منزل والديها، وبعد البحث بدقة، تم العثور فيه على جواز السفر الذي استعمله اللاعب في السفر مشاركاً في مباراته النهائية الأولى في كأس العالم FIFA ثمّ الثانية.

وابتسمت حفيدة اللاعب الأسطورة في عالم كرة القدم قائلةً "سيحصل جديّ على المكانة التي يستحقها في تاريخ كرة القدم بعرض جواز السفر هذا في مجموعة المتحف."

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة