كأس العالم ألمانيا 2006 FIFA

كأس العالم ألمانيا 2006 FIFA

9 يونيو - 9 يوليو

كأس العالم FIFA 2006

الورقة التي فكَّت جميع العُقد

إنها لا تزال تحظى بشعبية كبيرة، حتى وإن كان البعض يتصور أنها أصبحت في طي النسيان. ننقلكم للغوص في خبايا قصة قطعة الورق التي دخلت التاريخ من أوسع الأبواب.

بيتر هوفمان هو المتحدث باسم "هاوس دير جيشيشته" في بون، المتحف الذي يروي تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية منذ عام 1945. ففي كل عام، يعج هذا المبنى بالآلاف من الزوار الذين يأتون إليه لإلقاء نظرة على ما تبقى من جدار برلين الأصلي أو سيارة مرسيدس بنز W186 الفاخرة التي كان يمتطيها المستشار السابق كونراد أديناور. ولكن هوفمان يؤكد في حديثه لموقع FIFA.comأن أعين أغلب زوار المتحف تظل شاخصة على قطعة الورق الأكثر شهرة في تاريخ نهائيات كأس العالم FIFA: إنها ورقة ينز ليمان.

فكلما ورد ذكر ورقة ينس ليمان إلا وعادت ذاكرة عشاق كرة القدم إلى يوم 30 يونيو/حزيران 2006 وبالضبط في ملعب برلين الأوليمبي، حين احتكم المنتخبان الألماني والأرجنتيني إلى ركلات الترجيح لحسم نتيجة مباراة ربع النهائي بعدما ظل التعادل سائداً عند نهاية الوقتين الأصلي والإضافي، حيث تقدم الألبيسليستي في النتيجة برأسية روبرتو أيالا بينما أعاد ميروسلاف كلوزه الأمور إلى نصابها بضربة رأسية قوية على بعد 10 دقائق من النهاية. وخلال سلسلة ضربات الحظ، ظلت الأعين شاخصة على تلك الورقة الصغيرة التي كان ينظر إليها ليمان قبل كل ركلة ترجيحية أرجنتينية، حيث أطلق الألمان العنان لفرحتهم العارمة عند فوز فريقهم بنتيجة 4-2، لتعيش البلاد على إيقاع المصالحة مع الذات واسترجاع المشاعر الوطنية بعد عقود من أفول الحس القومي.

ويقول هوفمان في هذا الصدد: "بالنسبة لنا كان ذلك رمزاً للكيفية التي احتفلت بها البلاد في الشوارع وخاصة الشباب، حيث كان الناس يتفاخرون بالأعلام الوطنية في أجواء طغت عليها الإثارة والمتعة الكروية خلال كأس العالم." وفي غمرة كل ذلك، تم التعامل مع تلك الورقة وكأنها قطعة نفيسة من تراث أبطال الوطن، حيث تمكنت صحيفة بيلد من الحصول عليها لتُطرح في المزاد العلني خلال برنامج تلفزيوني خيري شهير يُدعى "آين هيرز فور كيندر" (قلب من أجل الأطفال)، حيث اشتراها أوتز كلاسن، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الألمانية العملاقة ENBW بمبلغ مليون يورو، قبل أن يتبرع بها رجل الأعمال في عام 2007 إلى المتحف، الذي يعرضها على زواره في مركز المعلومات.

وبعد تلك المباراة، أظهر مدرب حراس المانشافت، أندرياس كوبكه، فخره واعتزازه بذلك الفوز، حيث أوضح في تصريح له: "سار كل شيء كما كنا نتوقع. لم نترك أي شيء للصدفة". فقد استخرج المعلومات من قاعدة بيانات المدرب الهولندي هوب ستيفنز التي كانت تتضمن تحليلاً لما لا يقل عن 13.000 ركلة جزاء، ثم أظهرها للحارس ليمان في تلك الورقة التي مزقها من دفتر يحمل اسم فندق شلوسهوتيل في برلين.

وفي حديثه لموقع FIFA.com، حاول خوان رومان ريكيلمي تبديد الغموض الذي ظل يلف تلك اللحظة، حيث صرح قائلاً: "لم يكن هناك أي شيء مكتوب على تلك الورقة". وأضاف صانع الألعاب الأرجنتيني الذي لم يتمكن من المشاركة في سلسلة ركلات الترجيح بسبب استبداله في الدقيقة 72: "كان الأمر ينطوي فقط على محاولة إضاعة الوقت حتى تطول قليلاً المدة الفاصلة بين تسديدة وأخرى، لجعل لاعبينا المكلفين بالتسديد يعتقدون أنه يعرف أين سيسددون الكرة. كانت لحظات مليئة بالإثارة."

بيد أن ليمان يفند تلك النظرية جملة وتفصيلاً: "كتبت عليها أسماء لاعبي الأرجنتين في صباح اليوم نفسه. لعبنا في فترة ما بعد الظهر، ولكني كتبتها في الصباح". بيد أنه في المقابل يقر بأنه "كان من الصعب قراءة ما كُتب على الورقة." ومن جهته، يؤكد كلوزه أنه لم ير أبداً محتويات تلك القطعة الورقية التي أصبح محتواها لغزاً يحير الجميع. وإن كان مازال لم يذهب إلى المتحف لإلقاء نظرة عليها، فإنه في المقابل لا يشكك في أهميتها، حيث أوضح في هذا الصدد: "كان ينس يواظب على مشاهدة فيديوهات ركلات الجزاء وتحليل الطريقة التي يسدد بها اللاعبون الذين يتولون تنفيذها، والتركيز على المكان الذي يوجهون إليه الكرة في المباريات الكبيرة."

ومن المثير للاهتمام أن خربشات تلك الورقة كانت تتضمن اثنين فقط من الأسماء السبعة التي دُونت بقلم الرصاص -ريكيلمي، كريسبو، هاينز، أيالا، ميسي، أيمار وماكسي رودريجيز. لكن ينس فعل بالضبط ما كان مكتوباً ليتمكن من صد تسديدة أيالا. ثم أعاد الكرة أمام ماكسي، ولكن هذا الأخير أودع الكرة في الشباك بطريقة مثالية.

أما الركلة الترجيحية الأرجنتينية الرابعة فقد تسببت في خليط بين النظريات المتضاربة: كانت النتيجة 4-2 لصالح أصحاب الضيافة، مما يعني أن إخفاق الأرجنتين في التسجيل كان سيرسل ألمانيا مباشرة إلى الدور قبل النهائي. ويتذكر ليمان أن "كامبياسو لم يكن على القائمة"، ولكنه كان حاضراً في ذاكرته بفضل تحليله لمقاطع الفيديو، حيث استحضر قائلاً: "لقد لعب مع الإنتر ضد فياريال في دوري أبطال أوروبا. لم أكن أعرف كيفية تسديده، ولكني بعد مشاهدة تلك المباراة بدأت أدرك الزوايا المفضلة عند كامبياسو ونوع التسديدات التي يرتاح فيها أكثر."

ولا يستبعد المُخرج السينمائي الألماني سونكه فورتمان نظرية ريكيلمي التي تشير إلى الترهيب النفسي، وهو الذي أشرف على تصوير الفيلم الوثائقي "ألمانيا، قصة صيفية"، الذي يحكي مغامرة فريق كلينسمان، حيث وقف شاهداً على بعض المشاهد التي تشبه التمثيل المسرحي إلى حد بعيد. وقال فورتمان في هذا الصدد: "لم يكن باستطاعة ليمان العثور في تلك الورقة على أي شيء من شأنه توضيح المكان الذي سيسدد فيه كامبياسو. ومع ذلك، كانت "قطعة الورق" تنطوي على تأثير قوي لأن ليمان أخذ وقته وبدأ يحدق في وجه خصمه وهو يهز رأسه، كما لو كان يعرف ما كان يتعين القيام به."

منذ عام 2000، كانت ألمانيا قد خسرت 10 مباريات مقابل 6 تعادلات في مبارياتها ضد عمالقة كرة القدم العالمية. وكان أوليفر كان قد صرح قبل تلك المباراة: "لدينا تاريخ مثالي للغاية في سلسلة ركلات الترجيح. يمكننا أن نتأهل حتى دون الفوز". وبالفعل، عرف ليمان كيف يلعب بتلك الورقة الصغيرة، حيث نجح في تشتيت تركيز كامبياسو ليتمكن من صد التسديدة. وبعد ذلك احتفلت ألمانيا بهويتها القومية دون عقدة لأول مرة منذ 60 عاماً، مما يفسر بما فيه الكفاية قولة هوفمان الشهيرة، حين أوضح أن عرض تلك القطعة الورقية بات أمراً "مثيراً للاهتمام بشكل خاص،" حتى وإن كان ذلك "في متحف يهتم بتاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية لا بتاريخ كرة القدم."

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة

المانيا 2006 في الواجهة

كأس العالم FIFA 2006

المانيا 2006 في الواجهة

04 يوليو 2016

2006 FIFA World Cup Germany

كأس العالم FIFA 2006

عشر سنوات على ألمانيا 2006

30 يونيو 2016

Giovanni Van Bronckhorst is dismissed by Referee Valentin Ivanov

كأس العالم FIFA 2006

معركة نورمبرج 2006

02 يوليو 2016