FIFA 2018 كأس العالم روسيا

14 يونيو - 15 يوليو

بني ياسين: الأردن يتسلح بالعزيمة

© AFP

سيكون المنتخب الأردني ضيفاً جديداً على منافسات الدور الرابع الحاسم من تصفيات القارة الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم البرازيل 2014 FIFA، ولكن هذا الأمر لن يقف حائلاً دون الأردنيين وأحلامهم الكبيرة في المنافسة الجدية على إحدى البطاقات المباشرة إلى بلاد السامبا.

وبرغم المجموعة الصعبة التي وقع فيها النشامى، إلا أن التحدي والروح القتالية والإلتزام التكتيكي تعد أبرز مقومات منتخب الأردن لخوض هذه المعركة الكبيرة. ورغم أنه التواجد الأول في هذا الدور، لكن الفريق يملك العديد من عناصر الخبرة التي تجرعت مثل هذه التجارب، وفي مقدمتها قائد الكتيبة المدافع "الفدائي" بشار بني ياسين الذي يُعوّل عليه في قيادة خط الدفاع والذي سيقع عليه عبء كبير في أغلب مباريات الدور النهائي.

وتحدث بشار بني ياسين حصريا لموقع FIFA.com، حول حظوظ منتخب بلاده في أول لقاءين بالتصفيات الحاسمة أمام العراق ثم اليابان.

*إنجاز الوصول *منذ أن بدأ المنتخب الأردني المشاركة بتصفيات المونديال عام 1985 لم ينجح البتة في تخطي حاجز الدور الأول، وذلك للعديد من الأسباب أهمها نقص الإعداد الصحيح والخبرة اللازمة في المواقف الحاسمة. لقد اختبر بني ياسين ذلك على أرض الواقع، ففي التصفيات المؤهلة لكأس العالم ألمانيا 2006 قدم النشامى عروضاً طيبة وحققوا ثلاثة انتصارات متتالية أهمها على إيران في طهران، وكانوا بحاجة لنقطة التعادل مع إيران في عمان لكسب الرهان والمضي نحو بلوغ الدور النهائي، لكنهم تعرضوا لخسارة صعبة في الدقائق الأخيرة من اللقاء.

ويغوص بشار للحظات قليلة مع ذاكرته فالحدث كان قبل سنوات عديدة، ويقول "نعم تلك المباراة كانت تعني لنا الكثير، كانت الظروف مهيئة للمضي نحو الدور الحاسم، قدمنا مباراة تكتيكية أمام إيران، ولكن هذه كرة القدم، لقد استفادوا من فرصتين في الدقائق الأخيرة وسجلوا هدفين، كانت لديهم الخبرة مع علي دائي وكريمي ومهديفيكيا، لقد عشنا مرارة شديدة بعد تلك المباراة."

بعد سنوات عاد بشار متسلحاً بالخبرة، فقد استدعاه المدرب العراقي عدنان حمد لمساعدة خط الدفاع في بطولة آسيا (قطر 2011) وشاءت الظروف أن يخوض البطولة أساسياً وبعد المباراة الأولى، تقلد شارة القيادة وتحمل على عاتقه مهام مزدوجة، ورغم أنه سيبلغ الـ35 عاماً قبل يومين من موقعة العراق الإفتتاحية الشهر المقبل، لكنه حافظ على لياقته في دور المجموعات التي نجح الأردنيون من اجتيازها للمرة الأولى.

لقد كان التأهل بمثابة الإنجاز الكبير في تلك اللحظة ويؤكد بشار "بعد كأس آسيا والعروض المميزة في قطر، كنا ندرك أننا قادرون على تحقيق حلم التأهل للدور النهائي من التصفيات، عملنا بجهد كبير والتزمنا بالتكتيك والأسلوب الخاص بنا، وحققنا أربعة انتصارات متتالية وكنا من أوائل المنتخبات الآسيوية التي ضمنت التأهل بعد أربع جولات، أسعدنا الجميع في الأردن وعشنا فرحة كبيرة، فهذا الذي كنا نريده منذ أن بدأنا هذه التصفيات."

*مواجهات كبيرة *سيختبر منتخب النشامى نوعاً جديداً من المباريات الحاسمة، إذ سيبدأ التصفيات باستضافة العراق في عمّان، على أن يتوجهوا مباشرة لمواجهة فريدة أمام اليابان بعد أيام معدودة، ومع إعلان القائمة التي ستخوض بداية التصفيات، سيضطلع بشار بذات الدور الدفاعي في هذه المواجهات الكبيرة. ويقول القائد الخبير "ندرك الأمر تماماً، هذه التصفيات لن تكون سهلة أبداً، الجميع لديه الطموح للتأهل إلى البرازيل ونعلم أيضاً أن أستراليا واليابان مرشحان فوق العادة نظراً لخبرتهم الدولية ومحترفيهم في أوروبا، لكن هذه الترشيحات على الورق، والتنافس سيكون فوق أرضية التباري، لدينا العديد من الأسلحة التي تميزنا- الروح القتالية، العزيمة، الإلتزام التكتيكي والحافز المعنوي."

ويضيف وهو ينظر لزملاءه قبيل الحصة التدريبية "هؤلاء سيكونون على قلب رجل واحد، سنتجاوز صعوبات الإرهاق بعد موسم طويل وشاق، وسنتوحد خلف الهدف المرسوم، نأمل أن نوفق في أولى المواجهات (أمام العراق واليابان) إنهما يمتلكان الكثير من عناصر القوة، وستكون المواجهة مميزة معهما، ونتطلع للخروج بنتائج إيجابية تدعم بدايتنا."

*المقاتل والفدائي *خلال مسيرته الطويلة مع المنتخب الوطني منذ عام 1999 تميّز بشار بني ياسين بأمور فريدة لا توجد عند الكثير من نظراءه في الأردن، ومع مرور الوقت اتضح أن القليل من عمالقة الدفاع في القارة الآسيوية يؤدون بذات الروح القتالية ويضعون أنفسهم "بفدائية" في طريق المهاجمين والكرة للحيلولة دون تهديد المرمى.

فخلال نهائيات آسيا الأخيرة، كانت مواجهة ربع النهائي على أشُدها مع أوزبكستان، وتحمّل بني ياسين الكثير في مواجهة عمالقة الهجوم الأوزبكي، وعلى إثر "هروب" مفاجئ من القبضة الدفاعية، أسرع بشار ليرمي بنفسه أمام تسديدة قوية وقد خسر اثنين من أسنانه الأمامية لرد تلك الكرة الصعبة. ويعود بشار لتلك اللحظة وهو يبتسم بعد أن زرع أسناناً تجميلية "لم نكن نريد الخسارة، كنا نريد بلوغ نصف النهائي، وقد لعبنا المباراة بصفوف ناقصة، عندما أيقنت أن المهاجم الأوزبكي وجد الفرصة المناسبة للتسديد وكان لابد من منعه، وخوفاً من لمس الكرة بيدي فقد آثرت أن أضع وجهي، هذه أمور اعتيادية لي، لكن بعد لحظة نظرت على الأرض وقد وجدت اثنين من أسناني (يضحك). لقد كان موقفاً صعباً، وسألني الجهاز الطبي إذا ما أردت ترك المباراة على إثر هذه الحادثة، لكني لم أفكر مطلقاً بأنني سأتخلى عن زملائي في هذه الظروف الصعبة، حيث عالجت النزيف وعدت للملعب واستكملت اللقاء."

في تلك الموقعة الكبيرة، تأخر الأردنيون بهدفين سريعين مطلع الشوط الثاني، ولكن القائد بني ياسين تقدم للهجوم خلف ركلة ركنية وتربص أمام المرمى الأوزبكي ليهز الشباك بعنف مقلصاً الفارق ومطلقاً العنان لفرحة أردنية كبيرة في المدرجات وفي الوطن حيث كانت عودتهم لتتم لولا سوء الطالع، فغادر النشامى كأس آسيا مرفوعي الرأس، وبقي الجميع في الأردن يتذكر تلك الصورة "الدامية" لبني ياسين وقد خسر أسنانه دون أن يخسر مجهوده في أي مواجهة كبرى، فتلك هي صفات المدافع المقاتل.

ذكريات يابانية
التقى منتخب الأردن نظيره الياباني ثلاث مرات من قبل، وقد واجه بني ياسين "الساموراي" في مواجهتين فريدتين، كانتا في كأس آسيا، الأولى في الصين 2004، والثانية في قطر 2011، انتهت المباراتين بالتعادل (1-1)، ولكن ذاكرة بني ياسين عامرة عن هاتين المواجهتين حيث يستذكرهما وكأنهما حدثتا للتو. ويقول "المرة الأولى كانت بالصين وخلال ربع النهائي، وكان الجميع يراهن على خسارتنا بعدد وافر من الأهداف، لكن أثبتنا أننا قادرون على المنافسة، وقدنا اللقاء ورغم الفرص السانحة للتسجيل وإنهاء المباراة لمصلحتنا، لكن بعد 120 دقيقة "ملحمية" وصلنا ركلات الترجيح، كانت مليئة بالضغوطات، فقد كنا بحاجة لهدف من آخر ركلتين بعد تقدمنا 3-1 ولكنهما ضاعتا بشكل غريب، أدرك اليابانيون التعادل 3-3 وبدأنا بلعب ركلة بركلة، أهدر الفريقان الركلة السادسة ثم سجلوا من السابعة وتقدمت للركلة الأخيرة لمعادلة النتيجة، قمت بالتمويه على الحارس ولكن انحرفت الكرة قليلا وارتدت من القائم الأيمن وخسرنا بشكل لا يصدق، لا أدري كيف (خانتنا) الكرة ومنحت اليابان الفوز."

وبعد سبع سنوات كاملة تواجه بني ياسين مع اليابان من جديد في قطر، لكن هذه المرة في الدور الأول، وقد أحدث الأردنيون المفاجأة وتقدموا بهدف في الشوط الأول، واستبسل بني ياسين وزملاءه في الذود عن المرمى حتى نهاية الدقائق الـ90 ولكن في الوقت بدل الضائع تلقوا هدف التعادل الصعب، ويعبر بشار "لقد كانت مواجهة متجددة معهم، لقد كنا على بعد لحظات فقط من هزيمتهم، لكن هفوة بسيطة في الرقابة عند الركلة الركنية الأخيرة حرمتنا من ذلك، وخرجنا بنقطة وبعدها تأهلنا للدور ربع النهائي، وكسبنا احترام الجميع. عموما هذه المرة سنلعب على أرضهم وندرك أنهم يريدون الفوز بأي طريقة، ونحن بدورنا سنعمل على جعل اللقاء صعباً عليهم كما جرت العادة ونأمل التوفيق في مهمتنا الصعبة."

يتلهف الأردنيون للوقوف خلف منتخبهم في معركة التصفيات الحاسمة وكلهم أمل بأن يحقق "النشامى" بقيادة بشار وبقية الكتيبة معجزة التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ الأردن.

مواضيع مقترحة