FIFA 2018 كأس العالم روسيا

14 يونيو - 15 يوليو

كأس العالم FIFA 2018

بيتزي: طموحي لاحدود له وفلسفتي "الاستحواذ والهجوم"

© Getty Images
  • بعد مرور سنة على تعيينه لقيادة السعودية يتحدث بيتزي حصريا إلى FIFA.com
  • يشرح المدرب طريقة عمله والفلسفة التي يعتمدها ومثله الأعلى في عالم التدريب
  • يُلخص المشاركة السعودية في نهائيات روسيا 2018 ويتذكر حقبته مع تشيلي

لمع إسم خوان أنطونيو بيتزي فوق المستطيل الأخضر لسنوات ارتدى فيها أقمصة أكبر الأندية في أمريكا الجنوبية والمكسيك وأسبانيا، منها على سبيل الذكر لا الحصر برشلونة وريفر بليت، ونيال العديد من الألقاب المحلية والقارية وجائزة هداف الليجا الأسبانية، دون نسيان مشاركته في كأس العالم FIFA وكأس أوروبا بقميص منتخب أسبانيا، وإثر اعتزاله عن عمر 34 عاماً، غاب الهداف قرابة ثلاث سنوات عن المشهد الكروي، حتى أنه مارس لعبة البولو في برشلونة، وخلال ذلك الوقت كان يتحيّن "الهدف" للعودة إلى الملاعب من إحدى الأبواب.

كان خياره هو الأصعب، إذ قرر خوض مهنة التدريب، وكان يمكن أن ينتهي كل شيء قبل أن يبدأ، لو أنه "استسلم" عند الحاجز الأول في مهنة المتاعب عندما أقيل بعد ثلاث مباريات فقط من تدريب كولون الأرجنتيني!. ولكن صاحب الشخصية القوية والعقل الرزين، كان يثق بإمكانياته وبدأ من جديد في العام 2006، فتولى تدريب العديد من الأندية في ذات الملاعب التي نافس فيها لاعبا من قبل. راكم بيتزي الخبرات سنة تلو الأخرى لتأتي انطلاقته الحقيقة من تشيلي بعد أن نال مع يونيفيرسيداد كاتوليكا لقبه الأول كمدرب.

شاءت الأقدار أن يعود لذات البلاد بعد خمسة أعوام ونصف تقريبا وهذه المرة لتولي تدريب المنتخب التشيلي ويساعده على التتويج بلقب كوبا أميركا سينتناريو 2016 ثم بلوغ نهائي كأس القارات 2017 FIFA، كان يمكن لهذا المدرب أن يبقى بعيداً عن التنافس في أفضل بطولة وهي كأس العالم FIFA عندما خسرت تشيلي بطاقة التأهل، لكنه بعد أشهر وجد فرصته من جديد حين أسندت إليه مهمة تدريب منتخب السعودية في نهائيات روسيا 2018. بالأداء الذي قدمه الفريق تحت قيادته عزز من قيمته في الشارع الرياضي الذي وجد فيه مثالاً للمدرب الناجح، والآن يستعد بيتزي لقيادة السعودية في معترك كأس آسيا 2019 التي يتطلع فيها لتكرار ما أنجزه رفقة تشيلي ويقود الأخضر للتتويج باللقب الغائب منذ سنوات.

قبل أن يغلق خوان أنطونيو الباب على نفسه للتركيز في وضع اللسمات الأخيرة قبل التوجه إلى الإمارات، فتح بيتزي قلبه لموقع FIFA.com وتحدث في حوار مطوّل عن الكثير من الأمور المهمة، مشواره الحالي رفقة السعودية، وفلسفته التدريبية، وكشف عن مثله الأعلى، ورحلته السابقة رفقة تشيلي.. دعونا نبدأ هذا الحوار.

© Getty Images

FIFA.com: إحتفلت يوم 28 نوفمبر الماضي بمرور سنة على استلام مهمتك في تدريب السعودية، هل لك أن تُقيّم هذه الفترة لحد الآن؟
خوان بيتزي
: دعني أكون صريحا، للحقيقة كُنت في حالة شك فيما إذا ساقوم بالمهمة على أكمل وجه، لم تكن الفترة الفاصلة عن إنطلاق كأس العالم 2018 طويلة بعرف التدريب، والتعرف على اللاعين ومن ثم تمرير الأفكار التكتيكية يحتاج للوقت. عندما وصلت للسعودية وبدأت العمل إكتشفت أن البيئة هناك ستكون مناسبة لاختزال الوقت، فقد تلقيت الدعم من الإتحاد والمسؤولين عن الرياضية، واستجابة اللاعبين كانت مبشرة للغاية، وأعتقد أننا قدمنا بطولة جيدة، والآن بعد عام هناك، أستطيع القول أننا نملك الطموح والرغبة للتطوير والروح القتالية للمنافسة على أفضل المستويات.

هل يمكن أن نعود بك إلى نهائيات روسيا 2018، كيف تُلخص المشاركة السعودية؟
في الطريق للنهائيات، كانت الأمور مبشرة، خططنا لفترة الإعداد ومضت بشكل مثالي، خضنا العديد من المعسكرات ولعبنا مباريات دولية أتاحت لي التعرف على اللاعبين وترتيب الأفكار الفنية، صحيح أن الفترة الزمنية قصيرة فيما لو كنت قد تسملت المهمة قبل سنة مثلاً، ولكن أعتقد أننا تحضرنا بشكل جيد من أجل الظهور الجيد في النهائيات العالمية.

كيف كانت الأجواء قبل موقعة الإفتتاح وماذا فعلتم إثر الخسارة الكبيرة؟
كان الحماس يملأنا جميعا لخوض مواجهة الإفتتاح، لم يسبق للسعودية أن خاضت المباراة الأولى في مشاركتها السابقة، وفي الحقيقة رغم إدراكنا لصعوبة مواجهة روسيا معززة بالأرض والجمهور، ولكن لا نحن ولا أكثر المتشائمين أو حتى المتفائلين هناك، كان يمكن أن يتوقع ما جرى! الخسارة بخماسية كاملة كانت أشبه بضربة قوية لنا. كانت يمكن أن تؤدي بنا لمزيد من الإنحدار، ولكن بعد العودة للمعسكر في مدينة بطرسبرج، إحتوينا الأزمة وتعاملنا جيداً مع اللاعبين وعالجنا الأمر نفسيا بالمقام الأول. حوّلنا السلبيات لطاقة إيجابية سرعان ما تفجرت في اللقاء الثاني.

أمام أوروجواي ظهر الأخضر وكأنه فريق جديد لم يتعرّض لنكسة في أول المشوار؟
صحيح، هذا ما كنا نعوّل عليه في تحضيرنا للمباراة. أوروجواي لديها لاعبين من أعلى طراز، لم نكن نركز على كيفية محاصرة هؤلاء وكيف نقوم باللعب الدفاعي بالمقام الأول، بل كان هدفنا أن نقدم مباراة تليق بسمعة السعودية ونؤكد أن خسارة روسيا ما هي إلا كبوة. فاللاعبين عملوا بجهد طيلة أشهر ولديهم النية في الخروج للمنافسة على أرض الملعب، نجحنا في المعالجة النفسية وهو ما أثر على الاستجابة التكتيكية، ولذلك أرى أننا قدمنا مباراة جيدة للغاية وكان يمكن أن نخرج بالتعادل وليس الخسارة بخطأ من موقف ثابت.

هل يمكن القول أن ختامها كان رائعاً؟
نعم، لم لا.. لقد ختمنا مشوارنا بالفوز، وقد جاء أمام منتخب مصر المدجج بالنجوم المحترفين في أوروبا، وأعتقد أنكم تتفقون معي بأن إنتصارنا لم يكن بالنتيجة فقط، بل بالأداء أيضا. اللاعبون قدموا واحدة من أفضل المباريات، وقد حافظوا على رباطة جأشهم بعد التأخر في النتيجة، وتسجيل هدفين متأخرين في كل شوط وتحقيق الإنتصار كان بمثابة مكافأة للاعبين على مجهوداتهم وكانوا يستحقونها بالفعل.

أيام قليلة ويبدأ الأخضر مشواره في كأس آسيا 2019، ما الذي يمكن أن يختلف الآن بالنسبة لك؟
كل شيء، الآن الحال مختلف، فالمسؤولية أكبر بكثير عمّا كانت عليه قبل كأس العالم. أصبح لدينا الوقت للبناء على ما أنهيناه في روسيا، وأتوقع من اللاعبين إستجابة كبيرة وأن يكونوا على قدر المسؤولية. أرى أننا نسير بالطريق الصحيح من أجل تحقيق الأهداف التي نريدها في المنافسة القارية.

وهل تُفضل أن تعلن عن الأهداف التي تريدها هناك، أم تفضل الاحتفاظ بها لتلافي الضغوط عن اللاعبين؟
طموحي لا حدود له، أنا مدرب أثق بعملي ودوما أريد أن أصل لأفضل أداء ولهذا أملك كل الوعي لما نحن مقبلون عليه. طريقتي تتمثل بمنح اللاعبين الثقة الكاملة حيث تتولد روح المسؤولية والرغبة الجامحة من أجل تحقيق ما نصبو إليه.

خاضت السعودية النهائي في 6 مناسبات وتوجت باللقب 3 مرات، ولكن في آخر نسختين خرجت من الدور الأول، كيف تتطلع للمنافسة في هذه النسخة من البطولة؟
أنا على دراية بالكرة الآسيوية وذلك بعد أن اقتربت من اللاعبين والأندية في السعودية خلال العام الذي قضيته هناك، كما راقبت أغلب المنافسين. أعرف أن هناك اختلافٌ كبير بين الأسلوب هنا في آسيا عمّا تعودت عليه في أوروبا أو أمريكا الجنوبية. أنا كمدرب لا أحب الخوض في التكهنات المسبقة، أعرف أن هذه البطولة ستشهد مباريات صعبة ومنافسين أقوياء يريدون مثلنا الفوز. ولكني أركز على فريقي في المقام الأول، وذلك بإرساء أسلوبنا لكي نكمل ما بدأناه في روسيا الصيف الماضي، وهذه ستكون كلمة السر التي أعمل عليها قبل الدخول في آتون المنافسة. سنأخذ كل مباراة على حدى وسنخوضهم وفق متطلبات معينة، وكما ذكرت طموحنا لا يقف عند حد معيّن.

ذكرت أهمية اللعب وفق الأسلوب الذي تعوّد الفريق عليه. هل يمكن أن تطلعنا على فلسفتك التدريبية؟
بطبيعتي لا أحب أن ألعب دور البطل الأوحد فهناك فريق عمل كامل يعمل معي لإنجاز المهمة، ولكن ما أحبذه بفريقي يتلخص بالتالي: الاستحواذ، خلق الفرص، الجمل التكتيكية واللعب الهجومي. وأرى هذه الطريقة المناسبة التي أريد أن أجعل المنتخب السعودي يتعوّد عليها بشكل دائم مهما كان المنافس. هذه الطريقة تحتاج لعمل مكثف بالتأكيد وأنا على ثقة بقدرات اللاعبين فهم يملكون الحماس لتطبيق هذه الأمور فوق أرضية التباري والحصول على النتائج المطلوبة.

وهل تعتقد أن تأثير المدرب وتأثر اللاعبين به يكون أكبر فيما لو كان قد شارك في بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس أوروبا في حالتك؟
ليس هذا الأمر الفاصل في تحقيق المدرب للنجاح من عدمه فيما لو خاض مثل تلك المنافسة، ولكن بالتأكيد نقل الخبرات مهم وربما يعطي مصداقية لدى اللاعبين. ولكن أؤمن بأن أهم شيء يقع على اللاعب نفسه، فيما لو عاش التجربة بنفسه. كما تعلم أن كل اللاعبين السعوديين لم يسبق أن خاضوا كأس العالم من قبل، ولكن الآن هم عاشوا هذه المنافسة بحلوها ومُرها، تراكم الخبرات وتعدد المشاركات يصقل شخصية اللاعب فوق الميدان، وفي كل مرة ترى ذلك قد ظهر على أداءه خصوصا في بعض المواقف المهمة، والآن أتطلع من الجميع أن يظهر قدرته في كاس آسيا وما يليها خلال السنوات المقبلة.

© Getty Images

وكيف ترى أوجه الاختلاف بين تدريب الأندية والمنتخبات؟
هناك فارق واضح بشكل عام، الميزة الكبرى في قيادة المنتخب بأنك تتعاطى مع قاعدة لاعبين على مساحة الدولة، يمكن جلب وتغيير اللاعبين من أجل تصحيح الأخطاء في كل فترة، ولكن في بعض الأحيان يكون من الصعب التعرّف على كل اللاعبين خلال الفترات القصيرة التي يتجمعون فيها. بينما مع الأندية فهذا يجعلك تتعامل مع نفس اللاعبين ربما لمواسم عديدة، حيث يكون العمل يوميا وتصبح على دراية كاملة باللاعبين وكل التفاصيل حتى الدقيقة منها.

لا يمكن أن ننهي الحديث دون العودة لمهمتك مع منتخب تشيلي، تأرجحت بين القمة وعدم التأهل لكاس العالم! كيف تصف تلك التجربة؟
وصلت هناك بداية 2016، بعد فترة جيدة للفريق توجت باحراز لقب كوبا أميركا 2015، كان الجميع يعيش فترة من التراخي وأعتقد أن المهمة كانت صعبة في استنهاض اللاعبين للمحافظة على ذات المستوى قبل التوجه لكأس القارات 2017. كان علينا أن نوقد شرارة الحماس لدى اللاعبين من جديد، وأعتقد اننا قدمنا مباريات ممتازة في كوبا أميركا المئوية "سينتيناريو 2016" ونجحنا بالفوز باللقب بعد نتائج باهرة منها الفوز على المكسيك (7-0) وكولومبيا (2-0) في نصف النهائي، وحتى في النهائي أمام الأرجنتين لعبنا بعشرة لاعبين لبعض الوقت وفزنا في النهاية.

أتت مشاركتنا في كاس القارات صيف 2017 جيدة للغاية، كان يمكن أن نحقق اللقب، لعبنا مباراة مثالية أمام المانيا في النهائي، لكن خطأ واحداً كلفنا الهزيمة (0-1). بعدها كانت مهمتنا شاقة للحفاظ على قوة اللاعبين بدنيا ففي آخر 4 جولات من تصفيات كاس العالم، خسرنا ثلاث منها وفصلت نقطتين فقط عن تقدمنا لكوكبة المتأهلين. ربما العامل البدني كان أهم الأسباب التي كلفتنا الخروج من التصفيات.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة