كأس العالم البرازيل 2014 FIFA

كأس العالم البرازيل 2014 FIFA

12 يونيو - 13 يوليو

كأس العالم FIFA 2014

بيزلي.. بين ماض مغمور وحاضر مشرق

Jerome Boateng of Germany and DaMarcus Beasley of the United States compete for the ball
© Getty Images

"حصدنا نفس النتيجة التي واجهنا فيها الألمان آخر مرة، ولكن الحصيلة كانت مختلفة هذه المرة،" هذا ما صرّح به النجم الأمريكي داماركوس بيزلي لموقع FIFA.com في نفق ملعب أرينا بينامبوكو بعد الهزيمة بنتيجة 0-1 على يد الألمان. وكانت هذه النتيجة كافية ليتأهل هو ورفاقه إلى دور الستة عشر من كأس العالم FIFA 2014، وأضاف قائلاً: "يسود جوّ من الفرحة هنا، فمن الصعب مواجهة الألمان." 

يعتبر بيزلي أفضل من يختبر هذا الشعور فهو الفريق الوحيد في كتيبة أبناء العم سام المشاركة في البرازيل الذي كان ضمن الفريق الذي مُني بهزيمة بهدف يتيم على يد المانشافت في كأس العالم 2002. كان آنذاك يشغل منصب لاعب جناح يتمتع بالسرعة والقوة الهجومية الفتاكة. كان لا يزال في العشرين من عمره فقط، وحديث العهد في عالم المستديرة الساحرة ويمثّل بمثابة مستقبل الكرة الأمريكية.

الآن، وبعد مرور 12 سنة على تلك النسخة من عروس البطولات، دخل الثلاثينات من عمره، أصبح التقدم في السن واضحاً على وجهه، بينما بدأ الشيب يغزو شعره، وتحوّل إلى مركز المدافع. 

يلعب بيزلي حالياً في النسخة الرابعة من كأس العالم في مسيرته الكروية، وقد أطال مدرب المنتخب الأمريكي يورجن كلينسمان المسيرة الدولية لهذا اللاعب المخضرم باستدعائه لخوض منافسات البرازيل 2014، وقال عنه ربان سفينة أبناء العم سام: "داماركوس معطاء للغاية. فهو يقدم كل ما تطلبه منه." وفي أعقاب غياب عن الملاعب الدولية لأكثر من سنة، اعتقد كثيرون أن مسيرته مع المنتخب الأمريكي أزفت إلى نهايتها. إلا أن كلينسمان استدعاه مجدداً إلى صفوف الفريق في الصيف الماضي، حتى أنه سلّمه شارة القيادة لفترة وجيزة، مستفيداً من خدماته ليشغر مركزاً إشكالياً، وهو الظهير الأيسر.  

وبينما كان يستند على جدران ملعب أرينا بيرنامبوكو، ويلتقط صورة ذاتية "سيلفي" مع زميله المصاب جوزيه ألتيدور، قال بيزلي: "في الصميم، أنا لاعب مدافع. ولا أزال أشعر بإثارة بالغة حالما أقترب من منطقة الجزاء. إلا أن مهمتي الأولى هي البقاء في الخطوط الخلفية وحماية المرمى. أمر جميل أن أنخرط في نزال على الكرة بين الفينة والأخرى." 

نادراً ما تسنح فرص أخرى للاعب وهو يتقدم في العمر، إلا أن بيزلي سعيد بما خبأته السنوات ويستمتع بذلك: "الآن وقد تأهلنا لأدوار خروج المغلوب، أصبحت المهمة أصعب." 

وبينما كان يصرّح لموقع
FIFA.com، كان يمر لاعبو المنتخب الألماني ويومئون برأسهم تحية له. شكّلت نتيجة المباراة مناسبة سعيدة لطرفي المباراة كونهما تأهلا للدور المقبل، لا كما كان عليه الأمر قبل 12 عاماً عندما أدت الهزيمة أمام الماكينات، وبنفس النتيجة، إلى إقصاء منتخب أمريكي مشرّف من البطولة. لكن سيناريو هذا العام كان مختلفاً، وقال بيزيلي عن ذلك: "نريد الانتقال للمستوى التالي. تشهد هذه النسخة من كأس العالم الكثير من النتائج الغريبة. كل شيء ممكن الحدوث."   

لا أحد في الفريق الأمريكي يتمتع بخبرة مع المنتخب كتلك التي يملكها بيزلي، ولا حتى النجمان كلينت ديمبسي أو تيم هاوارد، فهو يمثل الجيل الذهبي الذي شهد تطوراً صاروخياً لكرة القدم الأمريكية، وقال صاحب المئة مباراة دولية في هذا الصدد: "تقدمت كرة القدم الأمريكية بشكل كبير على مستويات عدة. نتمتع اليوم بخبرة لم نملكها من قبل. نودّ الحفاظ على الكرة، وهو أمر جديد كلياً علينا. لدينا لاعبون يحترفون في أوروبا ويلعبون مع أندية كبيرة."  

يعتبر بيزلي واحدا من كوكبة النجوم الأمريكيين الذين تركوا الدوري المحلي بعد كأس العالم 2002، وكانت له محطات مع نادي رينجرز في اسكتلندا وآيندهوفن ومانشستر سيتي في وقت كان تواجد ممثلي القارة الأمريكية الشمالية في الدوريات الأوروبية أمراً نادر الحدوث. والآن يختتم بيزلي مسيرته الكروية في المكسيك التي لا يزال الأمريكيون يواجهون صعوبة في اختراق صفوفها كروياً. لم يتعرض بيزلي لذلك، فقد أصبح سريعاً من النجوم ذوي الشعبية الكبيرة في نادي بويبلا. 

لا يتوقف هاتفه المحمول عن الطنين، وتأتي الرسالة تلو الأخرى من الوطن. فقد تغيّر بشكل كامل مستوى الشعبية الذي تتمتع به اللعبة في أمريكا على مدى السنوات الاثنتي عشر الماضية، وتشير التقديرات إلى أن 25 مليون أمريكي تابعو مباراة المنتخب الأمريكي والبرتغال في ماناوس. وقال عن ذلك: "جنّ الناس في البلاد. انظر إلى كل أولئك الذي سافروا إلى هنا. يفوق عددهم (جماهير كل المنتخبات الأخرى). انتبه لنا الناس في 2002، إلا أن ما يجري اليوم هو أمر مختلف كلياً."  

تغيّر الكثير بالنسبة إلى بيزلي، إلا أن شغفه بالمستديرة الساحرة لم يقلّ قيد أنملة: "عندما أعتزل، سيستمرّ توقي بأن تتطور الولايات المتحدة أكثر." وختم حديثه وهو يدرك أن هذه النسخة من كأس العالم ستكون الأخيرة له في نبرة حزينة كست صوته: "أريد أن أترك بصمة".

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة