كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

21 نوفمبر - 18 ديسمبر

قطر ٢٠٢٢

تشافي: عندما تفوز بكأس العالم، فإنك تصبح بطلاً إلى الأبد

Xavi celebrates winning the 2010 FIFA World Cup
© Getty Images
  • يتحدث أسطورة أسبانيا تشافي عن نهائيات قطر ٢٠٢٢ مستحضراً ذكريات جنوب أفريقيا 2010
  • يعيش تشافي في قطر منذ سنوات، حيث لعب للسد الذي يدرّبه حالياً
  • تشافي: "ثقافة كرة القدم تنمو بسرعة هائلة في قطر"

يُعد تشافي من عظماء كرة القدم وروّاد اللعب الفني في العصر الحديث. فقد كان مايسترو خط الوسط رقماً أساسياً في معادلة منتخب أسبانيا المتوّج بثلاثية تاريخية غير مسبوقة، حيث قاد بلاده إلى فوزها الأول بكأس العالم 2010 FIFA، وهو اللقب الذي جاء بين تتويجين بكأس الأمم الأوروبية.

وبعد مسيرة حافلة بالأمجاد مع برشلونة، انتقل تشافي إلى التدريب مع فريق السد القطري. ومن منطلق تجربته في الدوحة، التي امتدت لعدة سنوات، يتحدّث تشافي في هذه المقابلة الحصرية عن نهائيات كأس العالم 2022 التي يعتبر بأنه ستكون تجربة لا تُنسى داخل الملعب وخارجه، مستحضراً ذكرياته عن جنوب أفريقيا 2010، ومفصحاً في الوقت ذاته عن توقعاته بشأن أبرز المرشحين للفوز باللقب في قطر ٢٠٢٢.

من برأيك المرشح الأكبر حالياً للفوز بالكأس في 2022؟ هل هناك منتخبات ترى أنها قادرة على ترك بصمة كبيرة؟
تشافي
: أتطلّع حقاً إلى كأس العالم المقرّر أن تستضيفها قطر في غضون عامين. إنها تعد بأن تكون بطولة مثيرة حقاً حيث سيكون هناك الكثير من المنتخبات المرشحة للفوز. كان من الرائع رؤية منتخب أسبانيا يستعيد بريقه في المباريات الدولية الأخيرة - أعتقد أن الفريق قد عاد إلى مستوى عالٍ وسيذهب بثقة كبيرة إلى كأس الأمم الأوروبية ثم كأس العالم في عام 2022.

تبدو المنتخبات الأوروبية قوية للغاية في الوقت الحالي. من المستحيل اختيار فريق مرشح واحد، لكن منتخب فرنسا سيذهب إلى قطر باعتباره حامل اللقب وكله إيمان بأنه قوي بما يكفي للدفاع عن عرشه. لديهم الكثير من اللاعبين المميزين، ومن بينهم كيليان مبابي وأنطوان جريزمان، اللذين بإمكانهما كسب المباريات بلمسة فردية.

كما أتوقع أن تكون ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال وكرواتيا من المنتخبات التي لها حظوظ وفيرة للتنافس بقوة أيضاً، حيث سيكون من الصعب للغاية التغلب عليها - لذلك لا يمكن إسقاط أي فريق من الحسابات في هذه المرحلة. عندما تنظر إلى أمريكا الجنوبية، فإن منتخبي البرازيل والأرجنتين يدخلان المنافسة دائماً باعتبارهما ضمن المنتخبات المرشّحة للفوز باللقب، وسيكون لكل منهما تشكيلة قوية، حيث يزخران بلاعبين أمثال نيمار وليونيل ميسي، اللذين يقودان الجيل الصاعد من اللاعبين. كما أن أوروجواي وكولومبيا وتشيلي لها قدرة عالية على التنافس مع أفضل الفرق في العالم والخروج بنتائج جيدة. سنرى من سيتأهل ولكن أعتقد أنها ستكون بطولة مفتوحة للغاية مما سيجعل منها مهرجاناً كروياً رائعاً.

بعد أن عشت في قطر على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث وقفت بشكل مباشر على مدى التقدم المُحرز هنا، أنا متحمّس حقاً لرؤية منتخب البلد المضيف يتنافس في البطولة. ذلك أن الأمر لم يقتصر فقط على استثمارات طائلة لتطوير مرافق ومنشآت وملاعب من الطراز العالي لاستضافة البطولة، بل تم أيضاً إنجاز عمل كبير لتشكيل وتطوير فريق وطني قادر على المنافسة على أعلى مستوى مع أفضل الفرق في العالم. الجيل الجديد من اللاعبين في قطر آخذ في التحسن، وبالنظر إلى وتيرة التطور الحالي وبعد الفوز مؤخراً بكأس آسيا، أعتقد أن قطر يُمكن أن تنافس بشكل جيد جداً في أول مشاركة لها في كأس العالم. ثقافة كرة القدم تنمو بسرعة هائلة هنا وأعتقد أن نهائيات كأس العالم ستساعد في الارتقاء بهذه الرياضة إلى المستوى التالي، ليس فقط في قطر ولكن في المنطقة العربية بأكملها.

انتقلت إلى قطر في عام 2015 لتلعب بنادي السد. من واقع تجربتك، ما الذي يُمكن أن يتوقعه المشجعون الذين سيسافرون إلى هناك من أجل حضور نهائيات كأس العالم ٢٠٢٢؟
لقد بدأت معالم الإثارة والحماس تظهر بالفعل هنا في قطر، حيث الناس يتطلعون لنهائيات 2022. الدولة وعدت بتنظيم بطولة مذهلة لعشاق كرة القدم وبعد أن شاهدت التقدم منذ أن انتقلت إلى هنا في عام 2015، على جميع المستويات من الملاعب إلى الإقامة، أنا واثق تماماً من أن ذلك سيتحوّل إلى حقيقة. ستكون بطولة رائعة للاعبين والمشجعين على حد سواء.

عندما تتجوّل في الدوحة وتلتقي بأهالي البلد، تُدرك أن الناس هنا يعشقون كرة القدم عشقاً. لم أكن أعرف شيئاً عن الواقع في قطر عندما انتقلت إلى هنا لأول مرة، لأنها كانت تجربة جديدة تماماً بالنسبة لي. فقد تركت نادي برشلونة بعد 25 عاماً، وتوجهت إلى منطقة جديدة من العالم بثقافة وتقاليد مختلفة عن تلك التي اعتدت عليها في كاتالونيا. لكن يجب أن أعترف أنني أحب تقريباً كل شيء فيما يتعلق بالعيش في قطر. الطقس رائع، حيث الشمس ساطعة كل يوم تقريباً، كما أنه مكان مريح للغاية بالنسبة للعمل، لأن الناس محترمون وودودون حقاً. إنه أيضاً بلد آمن للغاية، حيث الجريمة نادرة، لذا فهو مكان رائع للحياة الأسرية.

أعتقد أن المشجعين سيعيشون تجربة رائعة هنا. فالملاعب رائعة للغاية وقد تمّ بناؤها لتوفير أفضل تجربة ممكنة للجماهير، لذا من المؤكد أن الأجواء ستكون رائعة داخل الملاعب. وخارج نطاق كرة القدم، ستكون فرصة للمشجعين من أجل التعرف على منطقة جديدة من العالم وثقافة مختلفة تماماً. هناك فنادق شاطئية مذهلة، والكثير من المطاعم الرائعة ومراكز التسوق، وستكون مناطق المشجعين مكاناً رائعاً للجماهير من جميع أنحاء العالم للتجمع لاحتساء المشروبات المنعشة والاستمتاع بالأجواء الحماسية، لذلك أعتقد أن عشاق كرة القدم سيستمتعون بتجربة رائعة عند السفر إلى قطر في عام 2022.

Sergio Ramos, Xavi Hernandez, Pedro Rodriguez, Carles Puyol, Fernando Llorente and Fernando Torres celebrate with the World Cup trophy
© Getty Images

خلب المنتخب الأسباني ألباب الجميع من خلال الطريقة التي أحرز بها كأس العالم 2010. ما هي السمات التي جعلت من ذلك الجيل من اللاعبين جيلاً مميزاً للغاية؟
كنت محظوظاً جداً لكوني واحد من جيل فريد من اللاعبين. لم نفز بكأس العالم فحسب، بل فزنا أيضاً ببطولة أوروبا مرتين على التوالي. أعتقد أن السمات الرئيسية التي طبعت ذلك الجيل الحافل بالألقاب تتمثل في أنه كان لدينا مجموعة من اللاعبين المتواضعين والخلوقين الذين عملوا بجد وضحوا بالغالي والنفيس من أجل بعضهم البعض. كان الجميع هناك من أجل المجموعة وفعلوا كل ما في وسعهم من أجل الصالح العام. لقد كان أيضاً فريقاً بطلاً في سياق إنجازات تاريخية متتالية، مما منحنا القدرة على اللعب بثقة كبيرة في الفوز بأي مباراة كيفما كانت.

كما فعل المدربون الكثير من أجلنا. لويس أراغونيس هو من شكّل اللبنة الأساسية في البداية، وواصل فينسنتي ديل بوسكي العمل الذي بدأه سلفه، وقد نجح حقاً في استخراج الأفضل من المواهب التي كانت تزخر بها أسبانيا في ذلك الوقت. لقد كان جيلاً موهوباً حقاً وقد منحنا ديل بوسكي الثقة للعب بذلك الأسلوب الذي مكننا من فرض سيطرتنا على المباريات وكان من المثير للإعجاب مشاهدة ذلك الفريق. أعتقد أن هذا ما سيتذكره الناس عن تلك الحقبة.

2020 هي الذكرى العاشرة لتتويج أسبانيا في جنوب أفريقيا. ما هي أول ذكرى أو صورة تتبادر إلى الذهن، عندما يأتي ذكر كأس العالم على لسان أحد؟
تتبادر إلى الذهن العديد من الذكريات الرائعة. لقد مرّت عشر سنوات على ذلك التتويج في جنوب أفريقيا، لكن يبدو الأمر كما لو كان بالأمس. عندما تُدرك أنك صنعت التاريخ فهذا شعور لا يُصدّق. أتذكر الاحتفالات جيداً، حيث عدنا محملين بالكأس وجبنا شوارع مدريد في حافلة دون سقف. كانت الفرحة التي حملها التتويج هائلة في أسبانيا، وهذا شيء سيبقى في ذاكرتي طوال حياتي. عندما تفوز بكأس العالم، فإنك تصبح بطلاً إلى الأبد، ولا يُمكن لأحد أن يجادلك في هذا. إن ما حقّقناه أمر مذهل، لذلك أشعر بالسعادة والفخر عندما أستحضر تلك الذكريات.

ربما لا توجد مباريات مثالية لأن هناك دائماً شيء يجب تحسينه. ومع ذلك، إذا كان عليك اختيار مباراة كان خلالها أداء أسبانيا في أفضل مستوى ممكن في كأس العالم 2010، فما هي هذه المباراة ولماذا؟
أعتقد أن أفضل مباراة لعبناها في 2010 كانت مواجهة نصف النهائي ضد ألمانيا. كانت لدى ألمانيا فلسفة مشابهة جداً لفلسفتنا، في السعي إلى امتلاك الكرة والسيطرة على المباراة والمبادرة إلى الهجوم. أعتقد أن كلا الفريقين اعتمدا أسلوباً مشابهاً في تلك المباراة، لكننا كنا الأفضل. في المباراة النهائية، عانينا أكثر بعض الشيء لأننا واجهنا فريقاً هولندياً قوياً لعب باندفاع كبير للغاية، وهو ما لم يسمح لنا باللعب وفق أسلوبنا المعتاد. أما ألمانيا، فقد أرادت أن تلعب معنا نداً للند، لكننا كنا الفريق الأقوى يومها.

في ذلك الوقت، بنت أسبانيا سيطرتها على حيازة الكرة. أما الآن، فقد تطورت كرة القدم إلى لعبة أصبحت فيها القوة البدنية والسرعة في التحولات أمراً بالغ الأهمية. برأيك، هل من المُمكن أن يفوز بكأس العالم ٢٠٢٢ فريق يلعب بالطريقة التي لعبت بها أسبانيا في 2010؟
أنا مُقتنع بأن الفريق الذي يمتلك الكرة أكثر ويمضي في الهجوم لديه فرصة أفضل للفوز أكثر من الفريق الذي يدافع. أنا مُقتنع بذلك لأنني هكذا عشت الأمور كلاعب وحققت النجاح في كرة القدم باعتماد هذا النهج. في النهاية، الفريق الذي يبادر بالهجوم، الذي يسدد أكثر، الذي يكون أقرب إلى مرمى الخصم، هو الفريق الذي يملك أوفر الحظوظ للفوز. هذا لا يضمن الفوز بطبيعة الحال، لكني أعتقد أن الإحصائيات تصب في اتجاه الفرق التي تلعب بهذا النهج. لذا، أعتقد جازماً أن الفوز بكأس العالم ٢٠٢٢ يمكن أن يكون من نصيب فريق يبني لعبه على الاستحواذ والنسق العالي.

في كرة القدم، أعتقد أن هناك نوعين من المدربين: أولئك الذين يفضلون الدفاع وأولئك الذين يسعون إلى الهجوم. فلسفتي المفضلة واضحة لا غبار عليها. كمدرب، أريد أن تكون الكرة بحوزة فريقي، أريد أن أهاجم وأريد أن ألعب في نصف ملعب الخصم. أريد أن يمارس اللاعبون ضغطاً كبيراً على الخصم حتى تكون الكرة في حوزتنا معظم الوقت. أعتقد أن الكثير من الأشياء قد تحسّنت في كرة القدم الحديثة وبالطبع هناك تركيز كبير على جوانب أخرى مثل سرعة الانتقال بين الخطوط والقوة البدنية، لكن في النهاية، أعتقد أن النجاح يكون من نصيب الفريق الأكثر موهبة ومهارة.

Xavi in Qatar

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة