كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

21 نوفمبر - 18 ديسمبر

كندا

جوناثان ديفيد: كندا تسير على الطريق الصحيح وبإمكانها التأهل إلى كأس العالم

Jonathan David of Canada dribbles the ball 
© Getty Images
  • يُعد جوناثان ديفيد من أبرز المهاجمين الشباب الواعدين في كرة القدم العالمية
  • لا يتوقف اللاعب الكندي المولود في بروكلين عن تحطيم الأرقام القياسية في كل حدب وصوب
  • موقع FIFA.com يجري حديثاً حصرياً مع المهاجم المتألق الذي يلعب في جينت البلجيكي

عندما يخطف لاعب شاب الأضواء، هناك دائماً شيء من الشك حول ما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بنجم سابق لزمانه أم أن المسألة لا تعدو أن تكون سحابة عابرة في السماء. وفي حالة جوناثان ديفيد، فإننا أمام بزوغ نجم حقيقي يشق مسيرته بثبات من خلال أرقام وإحصائيات مذهلة.

قبل ثلاثة أشهر بقليل، أكمل ديفيد 20 ربيعاً بعدما أحرز 28 هدفاً مع ناديه ومنتخب بلده في عام 2019، مما جعله أفضل هداف كندي على مدار العقدين الماضيين. ففي سن التاسعة عشرة، فاز صاحبنا بالحذاء الذهبي في الكأس الذهبية Concacaf حيث حقق رقماً قياسياً كندياً بهزه الشباك ست مرات في البطولة القارية، ليُتوج بعدها أفضل لاعب في بلاده. كل ذلك قبل إتمام ربيعه العشرين.

إننا بصدد الحديث عن هداف بالفطرة. فعلى غرار بدايته المبهرة مع المنتخب الوطني الأول (حيث سجل هدفين في باكورة مبارياته الدولية)، تمكن ديفيد من إيجاد طريقه إلى الشباك في ظهوره الأول مع جنت، في الدوري البلجيكي والدوري الأوروبي على حد سواء. ومنذ ذلك الحين، رفع غلته التهديفية مع "دي بوفالو" على نحو مذهل جعل سجله يبدو وكأنه ضرب من ضروب لعبة FIFA 20، حيث أحرز ما لا يقل عن 30 هدفاً في 60 مباراة. فلا عجب إذن أن يكون حالياً في قمة جدول هدافي الدوري البلجيكي، برصيد 18 هدفاً، مناصفة مع ديوميرسي مبوكاني نجم أنتويرب.

وخلال هذه الفترة التي تشهد توقف المنافسات بسبب جائحة كوفيد-19، أجرى FIFA.com مقابلة حصرية مع ديفيد، لخص فيها عشقه الجارف لمداعبة الساحرة المستديرة من خلال جوابه على سؤالنا حول التحدي الأكبر الذي يواجهه هذه الأيام: "التمكن من ممارسة كرة القدم".

FIFA.com: هل يمكنك أن تغوص بنا في أعماق رحلتك الكروية؟ كيف بدأ حبك للعبة؟

جوناثان ديفيد: كنت ألعب دائماً عندما كنت طفلاً صغيراً. لم أبدأ اللعب لفريق بشكل رسمي حتى بلغت العاشرة من عمري. فقبل ذلك كنت أكتفي باللعب في المنزل لوحدي مع والدي أو بعض الأصدقاء، لكنني لم أكن ألعب حينها في أي فريق يضم الكثير من العناصر. أتذكر عندما بدأت اللعب في أوتاوا. كنت ألتقي الكثير من الناس الجدد وأستمتع باللعب. هذا ما كان يستهويني أكثر. أتذكر عندما كنت أذهب إلى المباريات. كنت أفرح وأمرح وأستمتع وألتقي ببعض الأصدقاء من المدرسة التي كنت ألعب ضدها.

من ألهمك لممارسة اللعبة؟ هل أرشدك أحد وساعدك على تطوير مهاراتك ودفعك لمواصلة التقدم؟

والدي هو من كان يشجعني عندما كنت في سن الرابعة أو الخامسة أو السادسة. كنت دائماً مع عائلتي. كان والدي يلعب أيضاً. لكنني كنت أشاهد أيضاً رونالدينيو على شاشة التلفزيون. مع رونالدينيو كنت أستمتع كثيراً بمشاهدة برشلونة. كان لاعباً استثنائياً وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه أبداً وهو يلعب. كان قلبي ينشرح عند رؤية ذلك. كنت أتطلع بشوق للقيام بالشيء نفسه. عندما بلغت العاشرة أو الحادية عشرة من العمر، كان مدربي [هاني المغربي] يساندني ويؤازرني دائماً وظل يدعمني طوال السنوات التي سبقت انتقالي إلى بلجيكا. لقد كان هو مرشدي الذي ساعدني في الحفاظ على التركيز وظل يحثني على تحسين أدائي يوماً بعد يوم.

هل يعجبك العيش في جينت؟ كيف كانت هذه الخطوة على المستوى الشخصي؟

من الصعب دائماً العيش بعيداً عن الأهل. عندما جئت إلى هنا لأول مرة كنت أعيش في ما يشبه الفندق العائلي وكان يقيم فيه أيضاً لاعبون آخرون من الفريق، لذا لم يكن الأمر صعباً من الناحية النفسية لأنه كان لدي دائماً أصدقاء من الفريق للتحدث معهم كلما شعرت بالوحدة، كما كنا نقوم بأنشطة معاً أو نخرج للتجول في المدينة أو نذهب للتسوق معاً. من الناحية النفسية، سارت الأمور على نحو جيد لأني اعتدت دائماً على وجود أشخاص بجانبي. جنت مدينة جميلة للغاية وأهلها طيبون وودودون، حيث يرحبون بك دائماً وهم على استعداد دائم لمد يد المساعدة. لقد مر الآن أكثر من عامين بقليل على وصولي إلى هنا، لذلك أصبحت أعتبر هذه المدينة بمثابة "بيتي" الثاني.

كان يبدو دائماً أنك تضع نصب عينيك الاحتراف في أوروبا. من أين تنبع هذه الرغبة؟

كل هذا نابع من طفولتي عندما كنت أشاهد الكثير من مباريات كرة القدم على شاشة التلفزيون. كنت أواظب على متابعة الدوريات الأوروبية، وخاصة الدوري الإسباني والدوري الإنجليزي الممتاز، حيث كان يتركز هناك أفضل اللاعبين والفرق. عندما كنت طفلاً صغيراً، كان هدفي دائماً هو اللعب في أوروبا. كما ساعدني مدربي دائماً على التمسك بهذا الهدف حيث أخبرنا أن هدفه كمدرب هو تأهيل اللاعبين لكي ينتقلوا إلى أوروبا يوماً ما ويصبحوا الأفضل. كان يقول لي: "تذكر ما أخبرتني به عندما وصلت هنا لأول مرة". لقد ساعدني في إبقاء كل تركيزي منصباً على ذلك الهدف.

Gent's Jonathan David boards a plane en route to Rome
© imago images

بكل المقاييس، حققت نجاحاً كبيراً في بلجيكا حتى الآن. هل تفاجأت بدورك مما أحرزته من تقدم مذهل في وقت قياسي؟

نعم، نوعاً ما، لأنني أعتقد أن الأمور سارت بشكل سريع حقاً خلال هذين العامين الأخيرين، حتى عندما كنت ألعب في فريق تحت 21 سنة. في بعض الأحيان كنت أتفاجأ بنفسي، لكنني أستحضر في المقابل أنني عملت بجد لأكون على ما أنا عليه الآن. كانت لدي دائماً الثقة في قدرتي. لذلك فمن جهة، ما أفعله أمر مدهش وأحياناً حتى أنا أتفاجأ بذلك، ولكن من ناحية أخرى، كنت أعلم أيضاً أن هذا يمكن أن يتحقق إذا واصلتُ العمل على نفس المنوال.

ما هي جائزة الثور الذهبي؟

إنها جائزة تُمنح في بلجيكا، عند نهاية كل جولة، حيث تُطبع صورة ثور على ظهر قميص اللاعب الذي يتصدر قائمة الهدافين. هذا يعني أنك أفضل هداف. إنهم يفعلون أيضاً شيئاً مماثلاً مع صاحب أكثر تمريرات حاسمة في الدوري حيث يضعون رقماً مُذهباً على قميصك. إنها مبادرة جميلة لأنها لحظة يمكنك استحضارها دائماً. إنها لفتة جيدة. لدي جائزة واحدة فقط حتى الآن لأنني انفردت بالمركز الأول لمدة أسبوع واحد فقط، حيث أتقاسم الصدارة مناصفة [مع ديوميرسي مبوكاني لاعب أنتويرب] بنفس الرصيد من الأهداف، ولكن منافسي كان يتفوق علي في رصيد الأهداف المسجلة خارج القواعد، ولهذا السبب كان هو من يرتدي الثور الذهبي.

خطت كندا مؤخراً خطوات كبيرة في الساحة الكروية الدولية. كيف ترى الفريق الوطني الحالي وفرص التأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ 1986؟

إننا الآن على الطريق الصحيح. ربما يكون هذا الجيل هو الأكثر موهبة في تاريخ كندا على الإطلاق، أو على الأقل منذ مدة طويلة. نعلم أن لدينا لاعبين جيدين للغاية ونعتقد جميعاً، ويعتقد المدرب أيضاً، أنه يمكننا تحقيق ذلك. كان الفوز على الولايات المتحدة بمثابة إشارة تذكير بأنه يمكننا التنافس مع الأفضل. هذا شيء يمكن أن نبني عليه لنثبت لأنفسنا أننا قادرون حقاً على التأهل إلى قطر ٢٠٢٢، لأن هذا هو الهدف للجميع.

ما هي أهدافكم كفريق، عندما تُستأنف تصفيات قطر ٢٠٢٢؟

منذ البداية، كل ما يطمح إليه المدرب هيردمان هو النهوض بالمنتخب إلى مكانة لم يسبق له أن بلغها من قبل أو لم يبلغها منذ زمن طويل. هدفنا هو الوصول بالفريق الوطني إلى مكان أفضل من ذلك الذي كان عليه عندما تشكلت هذه المجموعة. في كل مرة نأتي فيها إلى المعسكر، كل ما نصبو إليه هو تقديم شيء أفضل، سواء تعلق الأمر بتحطيم أرقام قياسية أو التفوق على الخصم في الاستحواذ على الطرة. فالأمر في مجمله يتعلق بوضع الفريق في مكان أفضل مما وجدناه عليه.

كيف تصف هذا الجيل الحالي من لاعبي المنتخب الكندي، وما هي الهوية والثقافة التي تسعون إلى التحلي بها؟

نريد أن نُظهر أنه يمكننا تقديم كرة قدم جيدة ويمكننا تكييف نظام لعبنا وفق مقتضيات كل مباراة. نريد أن نثبت أننا لا نهاب أي خصم كيفما كان. نريد أن نحاول فرض إيقاعنا وأسلوبنا على المنافس وألا نتراجع إلى الخلف ونظل في الدفاع.

لاحظنا أنك تشير إلى السماء بعينيك مغمضتين كلما سجلت هدفاً. من الواضح أن هذا يعني لك الكثير. إذا كنت لا تمانع في ذلك، ألك أن تخبرنا عن السر وراء هذه الطريقة في الاحتفال؟

عندما بدأت اللعب وأنا لا أزال في سن صغيرة، أخبرني والدي بضرورة الإشارة إلى السماء عند إحراز الأهداف لأشكر الله على ما وهبني إياه وعلى منحي الفرصة لكي أمتهن ما أحبه وأعشقه. منذ ذلك اليوم، واظبت على الاحتفال بهذه الطريقة بعد كل هدف.

Gent's Jonathan David celebrates after scoring in the Jupiler Pro League
© imago images

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة