كأس العالم البرازيل 1950 FIFA

كأس العالم البرازيل 1950 FIFA

24 يونيو - 16 يوليو

كأس العالم FIFA 1950

جيجيا: شعرت بالأسف للبرازيليين

  • جلس FIFA مع أليسديس جيجيا قبل فترة قصيرة من وفاته
  • تحدّث عن أسفه للجماهير البرازيلية التي كانت تبكي بمرارة
  • تأثّر جيجيا كثيراً بالإهتمام والتقدير الذي حظي به بعد ذلك

"دائماً ما أقول بأن ماراكانا أسكتها ثلاثة أشخاص على مر التاريخ: البابا وفرانك سيناترا وأنا!" هذا ما قاله ألسيديس جيجيا ضاحكاً عندما تحدّث لموقع FIFA.com خلال القرعة النهائية لكأس العالم البرازيل 2014 FIFA. لقد كان يبلغ آنذاك 88 عاماً وهو العمر الذي كان يبلغه عند وفاته وعاد إلى بلده حيث وجد حباً كبيرأً من الناس.

في هذه المقابلة، تحدّث جيجيا عن الهدف الذي فازت به أوروجواي بكأس العالم FIFA وأسفه للجماهير البرازيلية ومشاعرها بعد ذلك نحوه بالإضافة إلى حرمانه من زوجته من الإستماع للتعليق على الهدف الحاسم في 1950 وشغفه الكبير بكرة القدم.

كيف تشعر بعد عودتك إلى البرازيل؟
أنا أعتبره مثل بلدي الثاني. الكثيرون يعرفون اسمي ويودون التقاط الصور معي أو الحصول على توقيعي. وهذا يدل على تقديرهم الكبير لي كشخص. أشعر بالسعادة في كل مرة أعود فيها إلى البرازيل.

هل تعتبر تلك المباراة الحاسمة عام 1950 أكبر إنجاز في التاريخ؟
لا شك بأنه إنجاز تاريخي لأنه لم يسبق أن إنهزم المنتخب المضيف في النهائي. كانت تلك هي المرة الأولى وكُنت محظوظاً بتسجيلي هدفاً في تلك المباراة. دائماً ما أقول بأن ماراكانا أسكتها ثلاثة أشخاص على مر التاريخ: البابا وفرانك سيناترا وأنا. لقد شاع صمت رهيب في الملعب.

هل لا زلت تذكر الهدف الذي سجلته في 16 يوليو/تموز 1950؟
بالتأكيد. اعتقد الحارس باربوسا بأنني سأكرر نفس اللقطة التي فعلتها في الهدف الأول عندما مررت الكرة إلى الخلف، وهو ما جعله يفتح الزاوية أمامي. كنت أجري وأفكر في الوقت نفسه ما سأفعله بالكرة في غضون ثوان. سدّدت الكرة ودخلت المرمى بين القائم وحارس المرمى. لا أزال أتذكر أنني فكرت في عائلتي والأصدقاء...وعناق الزملاء. لقد أهديت الفرحة لبلدي والحزن للبرازيل.

كيف كانت الجماهير في المدرجات بعد إنتهاء المباراة؟
رأيت الناس يبكون. رغم فرحة الفوز في المباراة إلا أن رؤية ذلك المشهد في المدرجات يجعل المرء يشعر بالحزن! كانت الجماهير تبكي بحرارة وألم، ولكن هذا هو منطق كرة القدم دائماً ما يكون هناك فائز وخاسر. في البرازيل كانوا يعتقدون بأنهم سيفوزون بالمباراة قبل أن تنطلق وكانت عناوين الصحف جاهزة: "البرازيل تتوّج بطلة للعالم"، كانوا ينتظرون فقط نتيجة المباراة. ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن (يضحك).

راجت العديد من الحكايات حول تلك المباراة. إحداها تقول إن القائد أوبدوليو فاريلا حفزكم قائلاً "لا تهتموا لأمرهم سنكون 11 لاعباً بمواجهة 11 لاعب،" هل هذا صحيح؟
حدث هذا الأمر بعد أن تحدّث ثلاثة مدراء أوروجوايانيين ليلة السبت مع أوبدوليو و(روكي) ماسبولي و(شوبيرت) جامبيتا الذين كانوا الأكبر سناً وتجربة في المنتخب. قالوا لهم بأننا حققنا هدفنا والآن فقط علينا أن نتصرف بشكل جيد داخل الملعب وأن لا نفتعل المشاكل ولا يهم إذا ما انهزمنا بفارق 3 أو 4 أهداف. وقد تلقينا هذا الخبر في غرف خلع الملابس قبل الدخول إلى الملعب. حيث أوقفنا أوبدوليو وأخبرنا بما دار بينهم وقال لنا تلك العبارة الشهيرة.

وتقول حكاية أخرى إن بعض اللاعبين خرجوا لاحتساء الشراب بعد المباراة وتضامنوا مع الجماهير البرازيلية في حزنها. هل هذا الأمر صحيح أيضاً؟
أوبدوليو هو الذي فعلها. ذهب إلى حانة في الفندق لشرب البيرة وعندها تعرّف عليه البرازيليون وعانقوه وهم يجهشون بالبكاء. هو من أخبرنا بهذا الأمر وقال لي "ليكن في علمك أني لم أدفع الفاتورة؟" (يضحك).

ما مدى أهمية أوبدوليو فاريلا في ذلك الفريق؟
كان قائداً حازماً جداً. نحن الأصغر سناً منه لم نكن نخاطبه بصيغة المخاطب العادية. كنا نخاطبه بـ'حضرة السيد أوبدوليو'. وكان ينوب عن المدرب داخل الملعب ويقود الفريق. كان طيباً جداً وصديقاً حميماً لجميع اللاعبين.

في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبيل المباراة الأخيرة ضد الأردن، تمّ تكريمك في ملعب سينتيناريو. هل تشعر بأنه قد تم إنصافك أنت وزملائك؟
بالتأكيد. احتفلت بلدي بما حقّقناه عام 1859 لسنة أو سنتين، ولكن بعد ذلك تم نسيانها. أحياناً الشيء الوحيد الذي يبقى هو ذاكرة الجماهير والشباب الذين لم يعيشوا تلك الأوقات ولكنهم سمعوا تلك القصة من والدهم أو عمهم. إنه حافز للتقدم إلى الأمام، لأنه لا يمكن أن نعيش على الذكريات. كان ذلك رائعاً ومؤثراً للغاية لأنهم عرضوا الهدف على الشاشة الكبيرة واحتفلت به الجماهير. وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا في أوروجواي. لقد سافرت كثيراً في العالم وحظيت بالتقدير في الخارج أكثر منه في بلدي. لهذا شعرت بفرحة عارمة.

هل مرّ وقت طويل على رؤيتك الهدف قبل ذلك؟
في منزلي لدي ثلاثة أقراص رقمية للهدف الذي سجلته بصوت المعلّقين الثلاثة الذين كانوا في أوروجواي في تلك الفترة، ولكن زوجتي لا تسمح لي بالإستماع إليهم لأنها تقول بأنني أتأثر بذلك. وأنا أقول لها "هذا طبيعي! لقد كنت شاباً يافعاً وفزت بكأس العالم وسجّلت هدفاً تاريخياً. ولكن مع مرور السنين تجتاحك المشاعر أكثر." لهذا يعتريني الحزن وتغرورق عيناي بالدموع.

كيف يتذكّر عالم كرة القدم اللاعب جيجيا؟
بطرق كثيرة. يتذكرني كبطل ويلقبونني بالمايسترو. أنا لست كذلك، بل أنا شخص عادي مثل الجميع. وكنت محظوظاً لأنني لعبت كرة القدم وسجّلت هدفاً في نهائي كأس العالم. لست إنساناً خارقاً. ولكن ما باليد حيلة، الناس يقدرونني ويعانقونني...إنه أمر لطيف وشعور جميل.

أي مكانة تحتل كرة القدم في حياتك؟
كرة القدم مثل عشيقتي، تراها مرة واحدة وتتزوجها. وهذا يعني بالنسبة لي الكثير. عليك أن تتعرّف عليها جيداً وتعاملها بشكل جيد. هذا ما يقدّره المرء.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة