كأس العالم البرازيل 2014 FIFA

12 يونيو - 13 يوليو

كأس العالم FIFA 2014

دونجا: كرة القدم أصبحت أكثر ديناميكية

ليس من السهل أبداً مغادرة كأس العالم FIFA بالنسبة للبرازيل لأنه من المستحيل تقريباً أن يحصل السيليساو على الثناء إذا لم يتوّج باللقب. وخير مثال على ذلك هو دونجا الذي تعرض لوابل من الإنتقادات التي انهالت عليه من كل حدب وصوب، رغم النتائج الإيجابية التي حققها في السنوات الأربع، ليستقيل من منصبه كمدرب للسيليساو بعد الإقصاء المبكر أمام هولندا في ربع نهائي جنوب أفريقيا 2010.

لهذا من المثير للإهتمام، بعد مرور أربع سنوات، التعرف على رأي هذا المدرب حول الهزيمة العريضة التي مني بها البرازيل أمام ألمانيا في نصف نهائي كأس العالم البرازيل 2014 FIFA. وكمعلق تلفزيوني خلال نهائيات البرازيل 2014، يدخل دونجا أيضاً في التفاصيل حول كرة القدم الملعوبة في كأس العالم FIFA، وتحديداً فيما يتعلق بطرفي النهائي ألمانيا والأرجنتين وقد خص موقع FIFA.comبحوار حصري حول العرس العالمي.

موقع FIFA.com: كيف تفسر كمدرب، والآن كمشجع أيضاً، انهيار المنتخب البرازيلي في الشوط الأول ضد ألمانيا؟دونجا:أعتقد أن ألمانيا فعلت ما فعله منتخب البرازيل منذ مدة طويلة: اعتمدت على مثلث في جانب من الملعب وبدأت تغير إيقاع اللعب بتمريرات طويلة بين 40 و50 متراً. ولهذا الغرض كانوا يمتلكون ميزة كبيرة تتمثل في توفرهم على لاعب كبير في الجانب الآخر اسمه (توماس) مولر الذي يمتلك السرعة والجودة اللازمتين لصنع الفارق. ولكن من العيب القول إنهم لم يفعلوا أي شيء غير عادي أو استثنائي، لأنهم فعلوا الكثير لأن هذا ببساطة هو ما يحلم بفعله أي فريق. لعبت ألمانيا بشكل جماعي وبخطوط متقاربة واعتمدت على العمق والسرعة وعرفت كيف تدافع في الأوقات المناسبة. وفي نفس الوقت، عندما نتمعن جيداً في الأهداف نجد أن البرازيليين كانوا بعيدين دائماً عن المراقبة على بعد أكثر من أربعة أو خمسة أمتار. وفي كرة القدم الحديثة يجب اللعب كمجموعة صلبة لأن ترك مثل هذه المساحات يمكن أن يكون قاتلاً.

قلت إن ألمانيا لم تقدم كرة قدم جميلة في كأس العالم FIFA وبعد ذلك جاءت المباراة ضد البرازيل. بالنسبة لك، ماذا حدث حتى تمكنوا أخيراً من التحرر وتقديم المستوى الذي كان ينتظره الجميع منهم؟
كانت ألمانيا تبحث عن نفسها خلال نهائيات كأس العالم ونجحت في ذلك بعد فوزها الصعب على الجزائر. حيث أعاد (المدرب يواكيم لوف) اللاعب (فيليب) لام من وسط الميدان إلى مركز الظهير حيث يتألق بشكل غير عادي. ووضع (سامي) خضيرة في الوسط مع (باستيان) شفاينشتايجر، بالإضافة إلى لاعب سريع في الدفاع مثل (ماتس) هاملز و(ميروسلاف) كلوزه في خط الهجوم. ففي خط الوسط، يتحكم شفاينشتايجر في إيقاع الفريق سواء عند الدفاع أو عند الضغط وتسريع إيقاع اللعب. إنه يعرف متى يتراجع ويبقى وسط المدافعين ومتى يتقدم ويضغط على الخصم. يجب على الجميع أن يفهم أن الفريق لا يتكون فقط من أفضل اللاعبين، بل ومن أولئك الذين يتناسبون والخصائص التي تحتاج إليها المجموعة. لقد أصبح المستوى متقارباً في عالم كرة القدم. المشكلة هي أنه في البرازيل نعتقد أنه إذا كان لدينا لاعب استثنائي فليس من الضروري أن يتقيد بوظيفة تكتيكية. هذه هي العقلية التي يجب أن تتغير.

أعتقد أن التوجه السائد حالياً هو الإعتماد أكثر على لاعبين هجوميين وسريعين لاستغلال أخطاء الخصم. فقد تم تسجيل الكثير من الأهداف في هذه البطولة لأن المهاجمين أصبحوا أكثر فعالية وتحركاً داخل الملعب.

هل تعتقد أن كأس القارات FIFA أدت إلى زيادة الضغط على اللاعبين بعد أن اعتقد الجميع أن الفريق أصبح جاهزاً للفوز بكأس العالم FIFA؟ليس كثيراً. بغض النظر عن المسابقة، تكون البرازيل دائماً ضمن المرشحين، لهذا يجب على اللاعب أن يتعلم كيف يتعايش مع هذا الضغط. نمتلك لاعبين محترفين في أفضل الفرق في العالم - مثل ريال مدريد وبرشلونة وتشيلسي - ومعتادين على الفوز. أعتقد أن الفوز بكأس القارات منحهم المزيد من الثقة. وكان من الجيد حدوث ذلك حتى يتجاوزوا حاجز الخوف من كأس العالم. ففي النهاية، ساندت الجماهير المنتخب البرازيلي في جميع المباريات، بما في ذلك المباراة الأخيرة ضد ألمانيا. لقد سبق وأن عشت تجارب مغايرة كما هو الحال في مباراة التصفيات ضد الأرجنتين التي أقيمت في ميناس، حيث واجهتنا الجماهير بصافرات الإستهجان طوال 90 دقيقة. هذه المرة لم يحدث ذلك.

بعد الهزيمة عام 2010 دخل السيليساو في حقبة جديدة. والآن ربما سيحدث أمر مماثل. في رأيك، ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة الحالية؟
حسناً، هذا أمر يخص المسؤولين الحاليين. ولكن على أي مدرب يشارك في كأس العالم أن يضع برنامجه الخاص ويجب أن يتم احترام قراراته. لقد تعرضت للكثير من الإنتقادات بسبب فرضي تركيز أكبر على اللاعبين لأنه يصعب على الآخرين الفهم أنه في فترة قصيرة يجب استغلال كل الظروف بأفضل طريقة ممكنة. يجب على المنتخب أن يعمل بجد خلال البطولة، فيما يحتفل الغير بأجوائها. كما يجب تقبل أن الضغوط ستكون كبيرة وأنه ستكون هناك مناقشات، ولكن لا يجب تسفيه كل شيء بسبب الخسارة. فهناك الكثير من الأشياء الجيدة التي يجب مدحها.

حافظت هولندا التي فازت على البرازيل عام 2010 على مجموعة من اللاعبين المخضرمين للحصول على تلك الإستمرارية. وألمانيا فعلت الشيء نفسه. هل تعتقد أن البرازيل كانت بحاجة لذلك الرابط الذي يجمعها بالجيل الأكبر سناً، خصوصاً اللاعبين الأكثر تجربة؟
كما قلت، لا يجب تسفيه كل شيء بسبب الخسارة. كما أنه لا يجب استبعاد أي لاعب بسبب سنه. وخير مثال على ذلك هو كلوزه الذي أصبح في سن الـ36 أفضل هداف في تاريخ كأس العالم. يجب دراسة كل شيء و​​إيجاد التوازن بين اللاعبين الشباب واللاعبين ذوي الخبرة الذين يتحملون في الأوقات الصعبة المسؤولية ويتحولون إلى قادة داخل الميدان ويوحدون الفريق لتجنب انهيار مثل ذلك الذي حدث للسيليساو.

مدحت ألمانيا كثيراً. كيف تقيم مستوى الأرجنتين بالنسبة للمباراة النهائية؟ من الناحية التكتيكية، هل تبدو مستعدة للظفر باللقب؟أعتقد أن الوضع مشابه بالنسبة للأرجنتين أيضاً، حيث كان عليها البحث عن نفسها خلال البطولة بإجراء تغييرات على مستوى اللاعبين. على سبيل المثال، في البداية كان (خافيير) ماسكيرانو وحده تماماً في وسط الميدان، وبعد ذلك تم وضع لاعب آخر إلى جانبه وهذا ما أعطى قوة إضافية لوسط الميدان. كما أن (مارتين) ديميكيليس أعطى شخصية أقوى للفريق ونجح الفريق في إيجاد التوازن. وقد تغير قليلاً أيضاً تمركز (إزيكييل) لافيتزي الذي تراجع قليلاً إلى الوراء. أما على مستوى الهجوم، فهم يمتلكون (ليونيل) ميسي و(جونزالو) هيجواين ولافيتزي أيضاً ولا يحتاجون لأكثر من ذلك. من الجيد الحصول على مساحات للتقدم بسرعة وعدم تعطيل كل شيء.

على هذا الأساس، هل تعتقد أن هذه البطولة ستخلق توجهاً جديداً لكرة القدم الحديثة بالبحث عن تسجيل الأهداف واعتماد الأسلوب الهجومي؟
ليس لأننا نضع ثلاثة أو أربعة لاعبين في الهجوم سيصبح لدينا فريق هجومي. يمكن أن يكون لدينا لاعب واحد أو نلعب بدون أي لاعب في الهجوم ونتقدم بعد ذلك بأربعة أو خمسة لاعبين إلى الهجوم. إن مثل هذه النماذج عانت كثيراً خلال نهائيات كأس العالم. فالمنتخب الوحيد الذي لعب بثلاثة لاعبين في الهجوم وضغط على الخصم طوال الوقت هو منتخب تشيلي الذي اعتمد هذا الأسلوب بفضل خصائص لاعبيه لأن مدربهم كان يعرف أنهم في الخط الخلفي لا يملكون المؤهلات البدنية التي تجعلهم يدخلون في نزالات مع الخصم، لهذا اعتمد المثل القائل إن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم. عموماً، أعتقد أن التوجه السائد حالياً هو الإعتماد أكثر على لاعبين هجوميين وسريعين لاستغلال أخطاء الخصم. فقد تم تسجيل الكثير من الأهداف في هذه البطولة لأن المهاجمين أصبحوا أكثر فعالية وتحركاً داخل الملعب. لهذا فإن الخطة الحالية هي الدفاع بشكل جماعي والتراجع إلى وسط الميدان لإغلاق المساحات وجلب الخصم، وبعد ذلك الخروج بسرعة بعد استعادة الكرة. وبالفعل فقد أثبتت هذه الخطة نجاعتها لأن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر ديناميكية.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة