كأس العالم الولايات المتحدة الأمريكية 1994 FIFA

17 يونيو - 17 يوليو

الولايات المتحدة 1994

روماريو: حوّلنا دولة محبطة إلى منتشية

© Getty Images
  • لم يكن روماريو قد نفذ العديد من ركلات الجزاء في مسيرته قبل قيامه بذلك في ملعب روز بول
  • أشاد كثيراً بكل من تافاريل وبيبيتو
  • "كانت بمثابة وجبة طعام بالنسبة لشخص جائع"

"كلا، لن أستدعي روماريو"، هكذا رد كارلوس ألبيرتو بيريرا بحزم. ولم يقم بذلك بالفعل على الرغم من المواجهة الحاسمة ضد أوروجواي في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم الولايات المتحدة 1994 FIFA. ثم عانى المنتخب البرازيلي من إصابات متتالية، فارتفعت الأصوات مطالبة بضم روماريو أكثر من أي وقت مضى، فرضخ أخيراً باريرا، ولم يكتف باستدعاء المهاجم في اللحظة الأخيرة، بل منحه فرصة اللعب أساسياً.

نجح "القصير" في تسجيل هدفين ليحافظ على سجلّ منتخب بلاده الناصع بعدم الغياب عن نهائيات كأس العالم FIFA إطلاقاً. ثم نجح في قيادة البرازيل إلى إحراز اللقب العالمي للمرة الأولى بعد صيام دام 24 عاماً، ونال كذلك كرة adidas الذهبية.

تحدّث موقع FIFA.com مع روماريو حول تناغمه التلقائي مع بيبيتو، واحتفالهما معاً بولادة طفل شريكه في الهجوم على ملعب كوتون بول، وسعادته الغامرة بعد تسجيل هدف برأسه وهو محاط بمدافعين عمالقة، ثم تطوعّه الفجائي لتنفيذ إحدى ركلات الترجيح في المباراة النهائية لكأس العالم FIFA ليمنح فرحة مطلقة لدولة محبطة.

موقع FIFA.com: في أي وقت اقتنعت بقدرة البرازيل على إحراز كأس العالم FIFA؟
روماريو: كنت واثقاً دائماً بأن البرازيل ستتوج بطلة للعالم لأنني كنت في أفضل مستوى لي في مسيرتي وكنت أملك في بيبيتو أفضل شريك لي في خط الهجوم. كان خط وسط البرازيل لا يضم لاعبين يتمتعون بفنيات عالية، لكنهم قاموا بعمل كبير وذكي جداً. كما أننا كنا نملك دفاعاً لم يدخل مرماه أهداف سيئة. وبرأيي الشخصي، كنا نملك أحد أفضل حراس المرمى في كل الأزمنة وهو تافاريل. كما كنا نتمتع بتشكيلة من لاعبين احتياطيين رائعين كانوا ليقدّموا أفضل العروض لو شاركوا أساسيين. لهذه الأسباب، كنت مدركاً لقدرتنا على التتويج باللقب والدليل على ذلك جميع المقابلات التي أجريتها قبل انطلاق البطولة وقلت فيها دائماً بأن كأس العالم ستكون للبرازيل، وإذا شاء الله سأقدم أيضاً أفضل أداء في البطولة.

كيف جاء احتفال بيبيتو الذي لا يُنسى في مواجهة هولندا؟
كانت لحظة فريدة بالنسبة إلى بيبيتو. كانت زوجته قد وضعت مولوداً للتو وكان الإحتفال مميزاً. لقد اخترع تلك الحركة في لحظتها. سجل هدفاً وبدأ بالقيام بها. كان مازينيو إلى جانبه وشاركه تلك الحركة قبل أن أنضم إليهما وأقوم بالشيء ذاته. قمنا بهذه الحركة نحن الثلاثة سوياً، وقد تركت أثراً كبيراً في تلك النسخة من كأس العالم.

سجّلت الهدف الوحيد في نصف النهائي من كرة رأسية. كيف تتذكر ذلك الهدف؟
كان ذلك الهدف لا يُنسى. فأنا بطولي البالغ 1.68 متراً تمكنت من الإرتقاء في الهواء والتسجيل برأسي وسط مجموعة من اللاعبين السويديين المعروفين بطول قامتهم البالغ 1.83م أو 1.84م، وما يزيد من هذا الأمر أن الهدف جاء في الدور نصف النهائي من كأس العالم. نجح جورجينيو في اختياري بشكل مثالي وبمساعدة الله تمكنت من توجيه الكرة برأسي فلم أترك المجال لحارس المرمى للقيام بأي رد فعل.

شكّلت ثنائياً رائعاً مع بيبيتو. كيف سارت الأمور بينكما؟
كنا نلعب سوياً منذ دورة الألعاب الأوليمبية في سيئول عام 1988، وخضنا مباريات جنباً إلى جنب في مسابقات أخرى عديدة، وبالتالي كنا نفهم بعضنا البعض جيداً. عندما كانت البرازيل تعمل على الخطط التكتيكية خلال الحصص التدريبية، لم نُشارك أنا وبيبيتو كثيراً. كنا نتدرب جانباً لأننا كنا نعرف بعضنا البعض جيداً. لطالما كان بيبيتو لاعباً ذكياً وبالتالي سهّل كثيراً من تحركاتي الهجومية، ولهذا السبب كان التفاهم كبير بيننا.

قال باريرا إنه عندما كان يقوم باختيار اللاعبين لتنفيذ ركلات الترجيح تطوّعت لذلك. كيف اتخذت هذا القرار؟
حتى تلك اللحظة، كنت قد قمت بتنفيذ ركلة أو ركلتين في مسيرتي. كان خمسة لاعبين في المنتخب يتدرّبون على ذلك ونظرياً كانوا مستعدين لتنفيذها. لكن في تلك اللحظة، شعرت بأنه من واجبي لا سيّما بأنني حققت الكثير لنفسي ولمنتخب بلادي. كانت تلك اللحظة عندما تكون عليك مسؤولية مضاعفة أكثر من أي وقت مضى في البطولة. لقد حان الوقت لكي أثبت بأني أصبحت لاعباً ناضجاً مستعداً لمواجهات التحديات. وبالتالي تطوّعت لتنفيذ إحدى ركلات الترجيح وكنت محظوظاً لأن باريرا وافق على ذلك، ونجحت في تسجيل أحد الأهداف التي ساهمت بفوز البرازيل بلقب يعني الكثير لبلدنا.

ما الذي يجول في خاطر اللاعب عندما يتقدم من منتصف الملعب نحو نقطة الجزاء؟
أعتقد بأن الأمر يتعلق باللحظة، حسب نوعية البطولة والمباراة. في تلك المناسبة، كنت أكثر تركيزاً مما كنت عليه طوال حياتي. تقدّمت حوالي 50 خطوة وخلال عملية المشي، خالجتني ذكريات مختلفة: طفولتي، وعائلتي، وأصدقائي وأهمية الفوز بهذا اللقب من أجل شعب البرازيل. عندما أخذت الكرة ووضعتها في نقطة الجزاء، كانت جميع هذه الذكريات تجول في رأسي. كانت مسؤولية عظيمة أن أقوم بتسديد الكرة، مجرد قطعة جلد، وأن أكون مسؤولاً عن سعادة أمة بأسرها.

ما كان تفكيرك الأول عندما أهدر باجيو ركلته؟
شعرت بأنني قمت بعملي أكثر من أي شيء آخر، وبأني حافظت على وعدي عندما قلت بأن البرازيل ستتوّج بطلة للعالم. عندما أقول "أنا" أريد القول بأن هذا الأمر تحقق فقط لأن اللاعبين ساعدوا بعضهم البعض. بغض النظر عما قمت به "أنا" في كأس العالم تلك، فقد قدّمت فيها شخصياً أفضل مستوى لي في حياتي، ولكنني نجحت في تحقيق ذلك بفضل قوة الفريق. لقد ساعدوني مئة في المئة.

ما كان شعورك وأنت تقف إلى جانب دونجا عندما رفع الكأس في الهواء؟
لا يُمكن مقارنة تلك اللحظة بأي شيء. كانت لحظة ساحرة في الحياة تبقى معك إلى الأبد. لا أدري ما إذا كان دونجا أو برانكو هو الذي قال "إبق هنا، عندما أمسك بالكأس تستطيع أن تلمسها أيضاً". إنها لحظات لا يمكن وصفها بكلمات. إنه أمر رائع، مثير، الشعور لا يوصف! لا أحد يستطيع عيش تلك المشاعر إلا الذين يحملون الكأس ثم يرفعونها.

ماذا فعل أفراد الفريق عندما جلبوا الكأس إلى غرفة الملابس؟
كلّ منا قام بشيء ما. أعتقد بأني التقطت حوالي 3 الآف صورة معها وقبلتها وغمرتها نفس عدد المرات أيضاً. كانت تلك اللحظة إنجاز جيل بكامله كان قد نال نصيبه من الإنتقادات والمعاملة السيئة. لقد كان ذلك نتاج كل ما عشناه لنثبت للعالم بأننا جيل ناجح.

هل يمكن أن تصف ردة الفعل في الشوارع البرازيلية لدى عودتكم؟
ما رأيته هو ازدحام شوارع البرازيل بأشخاص مُنتشين بفرحة التتويج. بالنسبة إلى دولة كان يجتاحها الإحباط، جاء الفوز بمثابة وجبة شهية لشخص جائع. لقد رأيت السعادة في وجوه الناس على الأقل في تلك اللحظات القليلة، وهذا الأمر سيبقى معي طوال حياتي.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة