كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™

21 نوفمبر - 18 ديسمبر

Qatar 2022

صامويل إيتو: هذا أصعب تحدي عاشه جيلنا

Samuel Eto'o of Cameroon celebrates scoring the first goal with team mate Achille Emana during the 2010 FIFA World Cup South Africa Group E match between Cameroon and Denmark
© Getty Images

بقلم صامويل إيتو، السفير العالمي للجنة العليا للمشاريع والإرث قطر ٢٠٢٢

كان عام 2020 حتى الآن مختلفاً عن أي عام عشناه. فبينما يجتاح فيروس كوفيد-19 مختلف القارات والدول والمجتمعات في جميع أرجاء العالم، يمكننا القول بأن جيلنا لم يسبق له أن واجه أزمة كهذه.

ولذلك وقبل أن أبدأ هذه المقالة، أود أن أعبر عن تعاطفي مع كل شخص تأثر بهذا الفيروس الشنيع وأن أعبر عن امتناني لكل العاملين في القطاعات الرئيسية ليهتموا بالمرضى لا سيما موظفي الرعاية الصحية الذين يخاطرون بحياتهم كل يوم في الصفوف الأولى من أجلنا. أود أيضاً أن أشيد بالعاملين في الوظائف الأخرى مثل المتاجر والصيدليات وعمال النظافة وموظفي الطيران وغير ذلك من القطاعات الكثيرة الأخرى الذين يسعون جاهدين ليضفوا على حياتنا طابعاً عادياً بعض الشيء خلال هذه الفترة العصيبة. إن وسائل الإعلام غالباً ما تطلق على اللاعبين واللاعبات في مختلف الرياضات لقب الأبطال لكن في الوقت الحالي تتضاءل أهميتنا كثيراً حين نرى ما قام به هؤلاء في مختلف أنحاء العالم على مدار الأسابيع والشهور الماضية؛ فهؤلاء هم الأبطال الحقيقيون وأشعر بتعاطف كبير معهم.

حقاً ففي فترة كهذه تبدو الرياضة غير مهمة؛ فقد اتخذت قرارات صحيحة بإلغاء الدوريات والبطولات في مختلف أنحاء العالم. فينما يبدو واضحاً أن هذا الإجراء كان ضرورياً، أشعر في الوقت ذاته أنه من المهم، مع عدم رغبتي في التقليل من شأن الأمور، أنه يجب علينا حين ينجلي الغبار أن نتطلع للمتعة والسعادة التي تضفيها الرياضة على مجتمعنا العالمي. فينما تسبب هذا الفيروس في العزلة والانقسام، تستطيع الرياضة أن تجمعنا وتوحدنا.

لقد كتب صديقي وسفير اللجنة العليا تيم كاهيل مؤخراً عن الدور الحيوي الذي تضطلع به بطولات كبرى مثل كأس العالم FIFA والألعاب الأولمبية في تعافي النفوس والعقول وأنا أتفق تماماً مع تيم وأرغب أن أشاركه الكلمات والمشاعر هنا.

أنظر ايضا

مركز المعلومات كوفيد-19

كرة القدم كانت متنفسي
أتذكر أيام طفولتي في أفريقي؛ فقد ولدت في أسرة تضم سبعة أفراد وترعرعت في مدينة لا تبعد كثيراً عن ياوندي، العاصمة السياسية للكاميرون وعشت هناك حتى بلغت سبع أو ثماني سنوات. بعد ذلك، انتقل والداي إلى دوالا، العاصمة الاقتصادية، حيث عمل أبي محاسباً في شركة إنشاءات كبرى.

وشأني شأن الملايين، فقد اعتدت أثناء طفولتي ممارسة كرة القدم في الشارع مع أصدقائي. كنا نلعب كرة القدم كل يوم وقد تمحورت حياتنا حول مقابلة الأصدقاء وركل الكرة. لكن الجائحة قد أجبرت الجميع في الوقت الحالي على البقاء في بيته. تمثل كرة القدم لعدد كبير من الناس متنفساً من الفقر والوحدة والحزن ولا شك أن حرمانهم منها أمر يجعل القلب يتفطر حزناً، لكنها تضحية يجب أن نقوم بها لحماية من أهم أكثر عرضة للخطر في مجتمعاتنا.

كرة القدم كانت حياتي
أفكر كثيراً خلال هذه الجائحة في الذكريات الرائعة التي عشتها مع كرة القدم في مرحلة طفولتي. كنت أعيش وأتنفس كرة القدم لكن والداي كانا متعنتين معي للغاية؛ فلم يقبلا حقيقة لعبي لكرة القدم لأنها كانت بالنسبة لهما لعبة يمارسها الأطفال الذين لم يذهبوا للمدرسة، لكنني كنت أذهب للمدرسة ولم أكن تلميذاً سيئاً وكانت كرة القدم هي شغفي.

أتذكّر بقوة يوماً لعبت فيه مباراة في المدينة وكان عليّ أن أختبئ كي ألعب، لكنني لم أكن أدرك أن أبي كان برفقة بعض أصدقائه في الحانة المواجهة للملعب. إن ما فعلته في هذه المباراة منحني "الضوء الأخضر" لكي ألعب كرة القدم بحرية. لم يكن يدرك والداي حتى هذه اللحظة أنني كنت أمتلك الموهبة.

بعد هذه المباراة كنت بطلاً في الحي الذي أعيش فيه. وفي هذا اليوم وحين عدت إلى البيت، وصل أبي بعدي بقليل ثم قال لي "أنت رائع لقد شاهدت المباراة اليوم وسأتحدث مع أمك لكي تستمر في اللعب".

بهذه الطريقة، منحني أبي "الضوء الأخضر" لمواصلة ممارسة كرة القدم. كان عمري 12 أو 13 عاماً حينها ومن هذه اللحظة لم يكن لي أن أفكر في الماضي. حصلت على مباركة أبي ولم يكن لأحد أن يبعدني عن الملعب نهاراً أو ليلاً، وسافرت بعد عام أو اثنين إلى أوروبا حيث تغيرت حياتي للأبد.

التغلب على الشدائد
في الوقت الحالي، يتعيّن علينا أن نفكر في كيفية المرور من هذه الأزمة معاً. حين كنت طفلاً، تعلمت شأني شأن الملايين غيري كيف أتغلب على الشدائد؛ فقد واجهت تحديات بدت وأنها لن تنتهي، وسرت في أنفاق بدا وكأنه لم يكن هناك ضوء في نهايتها، كما كان عليّ أن أتأقلم مع العزلة في بعض الأوقات في دول جديدة. أنا على يقين أن هذه مشاعر وأحاسيس يمر بها الكثير في الفترة الحالية في ظل هذه الجائحة.

لكنني أفكر في موقفي حينها وأستعين ببعض الصفات التي اكتسبتها خلال عملي بقوة لشق طريقي كشاب في هذا العالم. يمثل هذا التفكير أهمية كبيرة في الوقت الحالي. لكي أظل أفكر أن "الأزمة لن تستمر للأبد وأن الأوضاع ستتغير قريباً وأننا يجب أن نستعد، وأن نعزم ألا نتعامل مع الأشياء البسيطة في حياتنا على أنها مسلمّات مجدداً".

ستساعدن أشياء كثيرة على اجتياز هذه الأزمة؛ فأشياء بسيطة مثل أفعال العطف مع الجيران والأحباء قد تعني الكثير لمن يشعرون بالوحدة أو الانعزال أو الملل أو انعدام النشاط. وما أن تتحسن الظروف، ستضطلع الرياضة وبخاصة كرة القدم بدور كبير في توحيد الناس مجدداً ورفع الروح المعنوية.

كان من المفرح أن نرى الكثير من المبادرات التي انطلقت على الإنترنت. لقد شاهدت الجلسات التدريبية التفاعلية التي دشنها برنامج الجيل المبهر مؤخراً. كما ذكرت مسبقاً، إن حرماني من كرة القدم حين كنت طفلاً لم يكن ليخطر ببالي أبداً ولذا فمن المثير للإعجاب أن يقوم برنامج الجيل المبهر، الذي أفخر أن أكون سفيراً له، بأن يكون سبّاقاً في أن يوفر للشاب في قطر وحول العالم فرصة للتمرن ولعب كرة القدم ومواصلة الارتباط بكأس العالم. أتطلّع إلى الانخراط في البرنامج مجدداً على الإنترنت وعلى أرض الواقع في القريب العاجل.

لكننا في الوقت الحالي نتعامل مع الأوضاع يوماً بيوم ولذا أود أن أنهي مقالي بأن أقول لكم جميعاً: اعتنوا بصحتكم وابقوا في منازلكم واستمتعوا بالوقت مع أحبائكم. وحين تنتهي الأزمة، دعونا نجتمع معاً ونثبت للجميع كيف يمكن لكرة القدم أن تكون هي أعظم قوة تُوحّد الناس حول العالم.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة