كأس العالم روسيا 2018 FIFA

14 يونيو - 15 يوليو

كأس العالم FIFA

عندما ساند نجوم كرواتيا أسطورة التنس في بلادهم

© Getty Images

*· تضامن المنتخب المتأهل للمربع الذهبي في كأس العالم مع جوران إيفانيسيفيش بعد إخفاقه بنيل لقب ويمبلدون · حملة كأس العالم والتألق في بطولة ويمبلدون جعلت 1998 سنة ذهبية لكرواتيا على المستوى الرياضي · يتطرّق زفونيمير بوبان لتلك المبادرة وأواصر الصداقة التي ربطته مع نجم كرة المضرب  *

يظهر لاعبو المنتخب الكرواتي في الصورة أعلاه وهم على وشك خوض المباراة الأهم في مسيرتهم الكروية. ففي أول نسخة من بطولة كأس العالم FIFA يخوضوها كدولة مستقلة، تمكّن فريق البلاد الأول من بلوغ المربع الذهبي وكان قاب قوسين أو أدنى من مقارعة أصحاب الأرض لنيل بطاقة التأهل للموقعة النهائية.

إلا أنه في هذه اللحظة التاريخية من مسيرتهم الكروية، اختار لاعبو المنتخب إغفال أنفسهم وبلادهم، والامتحان العسير الذي يوشكون على الخضوع له. وبدلاً من ذلك، حوّلوا اهتمامهم إلى رياضة أخرى كلياً بالنظر إلى أن مواطناً كرواتياً ونجماً رياضياً آخر كان قد رفع طوال سنة 1998 اسم كرواتيا عالياً في المحافل الرياضية.

فبينما كان نجوم المستديرة الساحرة يثبتون علوّ كعبهم على التراب الفرنسي، أخذ جوران إيفانيسيفيش يتألق يوماً بعد آخر في منافسات بطولة ويمبلدون للتنس، وهو ما جعل الجماهير الكرواتية تتطلّع لتتويج مزدوج في اللعبتين. وقد صرّح نجم كرة المضرب آنذاك قائلاً: "إن تحوّل ذلك إلى حقيقة، فإني أعتقد أن البلاد برمّتها ستكون ثملة لما تبقّى من السنة، بما في ذلك أنا والمنتخب!"

لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهيه السفن الكرواتية. وكما سارت الأمور في نسختين سابقتين من بطولة ويمبلدون، فشل إيفانيسيفيش باعتلاء منصّة التتويج بعد التعثّر في النهائي لينفطر قلبه وقلب الجماهير الكروية جرّاء هذا الأمر. دفع ذلك نخبة لاعبي كرة القدم من الكروات لإظهار تضامنهم وتقديرهم الكبيرين مع ابن بلدهم.

وفي دردشة مع موقع FIFA.com، قال زفونيمير بوبان نجم منتخب كرواتيا الذهبي سنة 1998: "يعتبر جوران شخصية ذات شعبية منقطعة النظير في كرواتيا ويحبّه الجميع. بعد أن احتل مركز الوصيف في ويمبلدون للمرة الثالثة سنة 1998، تقاسمت البلاد برمتها ألمه. القول ’شكراً جوران‘ هي طريقة للتقرّب منه وللإعراب عن فخرنا الكبير به كرياضيّ زميل".

كان لهذه المبادرة وقعها الكبير. فقد شعر إيفانيسيفيش بخيبة كبيرة وانفطر قلبه من الحزن، وأعتقد أن القدر قال كلمته بأنه لن يفوز على الإطلاق بالجائزة الأكبر في عالم الكرة الصفراءـ وهو أمرٌ تبيّن في النهاية عدم صحّته. وعندما حاول أحد المراسلين الصحفيين رفع معنوياته وسأله عن شعوره إزاء فوز منتخب كرواتيا بثلاثية نظيفة على ألمانيا في مباراة الدور ربع النهائي، أجاب بكآبة شديدة: "ليس بوسعي أن أبتهج لأي كان. كل ما في وسعي القيام به هو أن أقتل نفسي".    

إلا أن المبادرة التي قام بها بوبان وزملاؤه أتت أُكلها وأعادت الابتسامة المميزة على وجهه. وبينما خسرت كرواتيا بشكّل مشرّف أمام فرنسا، حرص على التواجد في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث والتي انتهت بفوز تاريخي لأبناء جلدته على هولندا.

واستحضر بوبان تلك اللحظات قائلاً: "أتى جوران لحضور الاحتفالات.. عانقناه وتوجّهنا إليه بالشكر. كانت لحظة في غاية الأهمية بالنسبة لبلدنا، ومبادرة ترمز لروح الأخوة الرياضية".

جدير بالذكر أن إيفانيسيفيش كان هو نفسه لاعب كرة قدم واعد، حتى أنه تدرّب مع ناديه المفضّل هايدوك سبليت قبل اتخاذ القرار بأن التنس تناسبه أكثر. كما كان في طليعة الداعمين للمنتخب الكرواتي الناشئ، وعلى علاقة وطيدة بعناصر الفريق.

إلا أن الصلة التي تربطه بالنجم بوبان كان أقوى. حتى أنه عندما اعتزل أسطورة إي سي ميلان مشواره كلاعب في مباراة استعراضية وداعية في زغرب، وقع الخيار على إيفانيسيفيش ليكون البديل عن بوبان في نهاية اللقاء. وقد سجّل بطل ويمبلدون لسنة 2001 هدفاً من اللمسة الأولى للكرة ورفع قميص المنتخب الوطني فوق رأسه، ليكون ذلك حلماً جميلاً لطالما أراد تحويله إلى حقيقة.

وقد ردّ إيفانيسيفيش بالمثل في مناسبات عدة عندما تقاسم ملعب كرة المضرب مع بوبان رغم عدم وجود روابط قوية بينه وبين هذا اللعبة. وقال نجم المستديرة الساحرة السابق ونائب الأمين العام الحالي لـFIFA: "لا تزال تربطني بجوران علاقة صداقة متينة. رغم أننا، وللأسف، لم ننجح على مدى السنوات القليلة الماضية بإيجاد متّسع من الوقت لكي نلعب كرة المضرب سوياً".

وأردف قائلاً: "بعد أن أنهى كل منا مسيرته الرياضية، لعبنا كثيراً سوية بشرط واحد وهو أن نستهلّ المباراة بنتيجة 30-0 لصالحي، وأن يحصل جوران على إرسال واحد مع ضرب الكرة بالطريقة الاعتيادية بالوجه الأمامي للمضرب دون اللجوء إلا قليلاً لضربها بالوجه الخلفي! النتيجة الإجمالية حالياً هي 7-6 لصالحي، ولذلك لستُ متأكداً من أني أرغب باللعب معه مجدداً ومنحه فرصة معادلة النتيجة!"

هل تعلم؟
أن قميص المنتخب الوطني لبوبان ـ والذي ارتداه كذلك إيفانيسيفيش لفترة وجيزة ـ والفريد بمربعاته بيضاء وحمراء اللون يحتلّ مكاناً مميزاً في تشكيلة قمصان المنتخبات الوطنية في مدخل متحف FIFA العالمي لكرة القدم.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة