كأس العالم السويد 1958 FIFA

8 يونيو - 29 يونيو

السويد 1958

ما وراء الأرقام القياسية لكأس العالم: بيليه

© AFP
  • نصح أحد الأطباء النفسيين عدم أخذ بيليه إلى السويد
  • يبقى بيليه اللاعب الوحيد الذي سجّل في كأس العالم عن عمر 17 عاماً
  • هدفه القياسي منحه لقب "الملك"

"بيليه بطبيعة الحال لا يزال طفلاً، فهو يفتقد إلى الروح القتالية ولا يزال طري العود لكي يتعامل مع العدائية والرد بالطريقة المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، فهو لا يملك روح المسؤولية اللازمة التي تتطلبها روحية الفريق."

هذا كان التقرير الذي تقدم به الطبيب النفسي للمنتخب البرازيلي الدكتور جواو كارفالايش قبل انطلاق كأس العالم 1958 FIFA إلى الجهاز الفني. كان رأيه صارماً ولا لبس فيه ويتخلص بالتالي: لا يمكن لابن السابعة عشر أن يشارك في كأس العالم والأمر ينطبق على جارينشا أيضاً."

لكن كرة القدم بطبيعة الحال لم تعترف بذلك بل بما حصل بعدها كما يذكر بيليه في سيرته الذاتية وقال "لحسن حظي أنا وجارينشا، كان مدرب البرازيل فيسنتي فيولا دائماً ما يعتمد على حدسه وليس على الإختصاصيين." فقد أومأ المدرب برأسه إلى الطبيب النفسي وقال له "ربما تكون على حق. لكن كل ما في الأمر بأنك لا تفقه كرة القدم. وإذا كانت ركبة بيليه جاهزة فإنه سيلعب."

كانت الإصابة التي تعرض لها بيليه في إحدى المباريات التجريبية قبل بداية كأس العالم FIFA في السويد تمثل خطراً أكبر على مشاركته من تحذير طبيب المنتخب كارفالايش. لكن فيولا قام بالمخاطرة ورد له بيليه الجميل بأفضل ما يكون ونجح في دخول تاريخ كأس العالم FIFA من بابه العريض.

اللاعب
لا يزال يُنظر إلى بيليه على أنه أفضل لاعب على مر الأزمنة والواقع بأن بيليه غني عن التعريف. وصف يوهان كرويف الذي يعتبر من أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم الملاعب، هذه الأسطورة البرازيلية بأنه "اللاعب الوحيد الذي تخطى جميع حدود المنطق." حتى بعمر السابعة عشر فإن حجم موهبة بيليه كانت ظاهرة للعيان خصوصاً بالنسبة إلى محيطه.

وكما يتذكر باولو أمارال مدرب اللياقة البدنية في صفوف المنتخب عام 1958 "كان يستطيع التسديد بقدمه اليسرى، واليمنى وكان يملك رؤية ثاقبة تماماً لدرجة أنه عندما كان يستلم الكرة كان يعرف مباشرة ماذا سيفعل بها. لقد كان مدهشاً."

ونجح هذا الشاب المدهش في تحقيق أرقام قياسية عدة في كأس العالم FIFA، وقد أتى 12 هدفاً من أصل 77 سجلها على الصعيد الدولي وأكثر من 1000 هدف في المجموع، في أمجد البطولات. لكن هدفه الأول هو الذي أخذ حيزاً كبيراً من النقاش.

الرقم القياسي
إذا كان اسم بيليه معروفاً حول العالم، فإن نظيره مانويل روزاس يبدو مجهولاً جداً. لكن قبل كأس العالم 1958 كان هذا اللاعب المكسيكي المغمور يحمل لقب أصغر هداف في نهائيات كأس العالم FIFA. كان روزاس في الثامنة عشرة و93 يوماً عندما سجل هدفين بينها ركلة الجزاء الأولى في تاريخ كأس العالم FIFA على الإطلاق خلال خسارة فريقه أمام الأرجنتين 3-6 في النسخة الإفتتاحية عام 1930.

صمد الرقم القياسي 28 عاماً إلى أن حان موعد مباراة البرازيل مع وايلز في ربع النهائي عام 1958. كان المنتخب الوايلزي قد بلغ النهائيات بعد فوزه في الملحق على إسرائيل لكنه حافظ على سجله خالياً من الهزائم في الدور الأول حتى في غياب نجمه ومهاجم يوفنتوس جون تشارلز. واجه المنتخب البرازيلي من دون أدنى شك أصعب مباراة له في البطولة حتى الآن. كانت المباراة مشدودة الأعصاب حتى الدقيقة 66 عندما نجح بيليه بعد يومين من بدايته في كأس العالم FIFA ضد الإتحاد السوفييتي وقبل 126 يوماً من احتفاله بعيد ميلاده الثامن عشر في حسم الأمور في لمحة عبقرية.

تلقى بيليه الكرة على صدره وظهره إلى المرمى فتمكن من الإستدارة ببراعة على نفسه والتخلص من مراقبه ميل تشارلز (شقيق جون) ببراعة. حاول ستيوارت ويليامز التصدي لبيليه لكن الأخير استغل الفرصة السانحة أمامه ليسدد بيسراه كرة تابعت طريقها نحو زاوية السفلى مرمى وايلز. شعر بيليه بفرحة كبيرة وركض باتجاه الشباك وأخذ الكرة بيديه وقبَلها قبل أن يغطيه زملاؤه ويحتفلوا معه. بعد هذا الهدف كرَت سبحة الأهداف بالنسبة إلى بيليه فسجل ثلاثية رائعة في نصف النهائي في مرمى فرنسا قبل أن يسجل هدفين خالدين في النهائي ليقود البرازيل إلى الفوز 5-2 وإحراز باكورة ألقابها العالمية.

الذكريات
بيليه
"ضد الإتحاد السوفييتي، أهدرت فرصتين للتسجيل لم أكن لأهدرهما لو كنت لعبت بأعصاب هادئة...بعد الإحتفال بالفوز في تلك المباراة خلال العشاء، عدت إلى غرفتي واستعدت شريط كل حركة في مخيلتي، وكل تسديدة. لم أكن راضياً عما قدّمته. كان بإمكاني أن ألعب بطريقة أفضل. حاولت تسديد كرة ساقطة من فوق ياشين في إحدى اللحظات وأدركت بأنها كانت لحظة صبيانية من قبلي. كان هذا أمر يحتاج إلى المزيد من التحسين."

"أقيمت المباراة ضد وايلز بعد يومين فقط من خوضي أول مباراة لي في كأس العالم. كان جاك كيلسي الحارس الوايلزي في ذروة تألقه وفريقه يتمتع بخط دفاع صلب. كنت المباراة ضد الإتحاد السوفييتي صعبة وكانت مهمة للبرازيل لأنها سمحت لنا بتصدر المجموعة. لكن على الصعيد الشخصي، أعتبر بأن المباراة ضد وايلز كانت الأهم لي في البطولة. وهذا الهدف كان الذكرى التي لا تنسى في مسيرتي، إنه بكل بساطة أهم هدف سجلته في حياتي. لقد رفع من معنوياتي تماماً. بات العالم يعرف من هو بيليه الآن، وسارت كل الأمور بشكل رائع بعده."

"كأس العالم 1958 كانت نقطة الإنطلاق بالنسبة إلي. كُنت على الصفحات الأولى للصحف والمجلات في مختلف أنحاء العالم. أطلقت مجلة ’باري ماتش‘ بإطلاق نسخة مباشرة بعد الفوز وهي تقول هناك ملك جديد. كان اللقب في محله وسرعان ما أطلق علي لقب ’بيليه الملك‘. أو بكل بساطة ’الملك‘."

كليف جونز، جناح وايلز: "لم نكن نعرف أي شيء عن بيليه. كان تركيزنا منصباً على جارينشا وديدي. أما هذا الشاب البالغ من العمر 17 عاماً ويلعب لمنتخب البرازيل فمن هو؟ لم نكن نعرفه لكننا اكتشفناه. ليس بالضرورة أن تكون اختصاصياً بعد مرور نصف ساعة بأن هذا اللاعب يتمتع بموهبة مميزة."

"حطّم قلوبنا من خلال تسجيله ذلك الهدف خصوصاً بأننا كنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق شيء ما. وقفنا في وجه المنتخب البرازيلي بكل قوة وحتى اليوم أعتقد بأن النتيجة كانت ستكون مختلفة لو خاضها جون تشارلز. كان جون الرجل الأخطر في فريقنا كما هي الحال الآن لمنتخب وايلز بوجود جاريث بايل. كان سيخلق مشاكل كبيرة للبرازيل لم يكن هذا المنتخب قد واجهها سابقاً."

"لكن مواجهة بيليه كانت رائعة. كان أفضل لاعب رأيته في حياتي، كان يملك كل شيء: المهارة، السرعة، اللياقة وقدرة عالية في الكرات الهوائية. قبل مشاركة البرازيل في كأس العالم عام 1962 أرسل الإتحاد المحلي دعوة لمنتخب وايلز لخوض مباراتين تجريبيتين واحدة على ملعب ماراكانا والثانية في ساو باولو. تغلبت البرازيل علينا 3-1 في المباراتين وسجل بيليه هدفين في كل واحدة منهما. ازداد قوةً منذ عام 1958، وكان يتفوق على الجميع."

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة

كأس العالم FIFA 1958

الملك يسجّل باكورة أهدافه الدولية

09 يونيو 2016

كأس العالم FIFA 2014

المنزل الذي تربى فيه بيليه

08 أغسطس 2013