FIFA 2018 كأس العالم روسيا

FIFA 2018 كأس العالم روسيا

14 يونيو - 15 يوليو

كأس العالم FIFA 2018

كان: مودريتش هو المرشح الأكبر بالنسبة لي

Oliver Kahn the German goalkeeper during the FIFA World Cup Germany 2006
© Getty Images

أوليفر كان غني عن التعريف. فمجرد ذكر اسمه تنفرج أسارير أنصار المنتخب الألماني. إذ يجسّد أوليفر كان، حارس كتيبة المانشافت المتوجة بوصافة كأس العالم عام 2002، أكثر من أي رياضي آخر شعار "القتال حتى آخر رمق".

دافع كان طوال 21 عاماً عن مرماه بشغف وموهبة، حاصداً في مسيرة مظفرة جميع الألقاب الممكنة: بطل أوروبا، بطل ألمانيا، بطل كأس ألمانيا، دوري أبطال أوروبا، الكأس القارية (الانتركونتيننتال) وغيرها الكثير. إلى جانب كل هذه الكؤوس، أحرز العديد من الألقاب الشخصية كجائزة أفضل حارس في العالم أعوام 1999 و2001 و2002، وأفضل حارس في أوروبا أعوام 1999 و2000 و2001 و2002.

تبقى كأس العالم FIFA الوحيدة التي رفضت دخول خزائنه. ففي عام 2002، قاد حارس بايرن ميونيخ المانشافت الى المباراة النهائية حيث خسر أمام البرازيل 2:0. مازال كان يعتبر هذا الإخفاق أكبر خيبة أمل في مسيرته. فحتى فوزه بجائزتي أفضل لاعب وأفضل حارس في تلك البطولة لم ينسه مرارة الخسارة.

ويُعتبر الكابتن السابق للمنتخب الألماني، الذي يعمل حالياً كمحلل لكرة قدم في التلفزيون الألماني ورجل أعمال، حارس المرمى الوحيد، إلى جانب مانويل نوير، الذي تمكن من الحلول ضمن المراكز الثلاثة الأولى في جائزة أفضل لاعب FIFA في العالم. وقد تحدث في الحوار التالي عن أبرز لحظات الضغط والتوتر التي عاشها في مسيرته الكروية وأيضاً عن الأسماء التي يرشحها للتتويج في حفل جوائز The Best لكرة القدم من FIFA، الذي سيقام بعد أسبوع.

السيد كان، من هو في نظرك أفضل حارس مرمى في العالم في الوقت الراهن؟
تمكن كيلور نافاس من المساهمة بنصيب كبير في فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا. والمشاركة في النهائيات العالمية التي أجريت في صيف هذه السنة تلعب دوراً كبيراً في هذا الإطار. قدّم ثيبو كورتوا أداءً رائعاً طوال البطولة، بينما توّج هوجو لوريس باللقب العالمي وظهر بمستوى جيد. لكن أداء كاسبر شمايكل هو الذي ظل عالقاً أكثر في ذهني. ففي المباراة ضد كرواتيا، تصدى لركلة جزاء قبل لحظات من نهاية الوقت الأصلي، قبل أن يتألق مرة أخرى خلال ركلات الترجيح بصده ركلتين. ولقد كان ذلك أداءً مميزاً في حراسة المرمى.

وماذا عن أفضل لاعب ترشحه للفوز بجائزة FIFA لأفضل لاعب في العالم؟
كان كريستيانو رونالدو مرة أخرى متميزاً للغاية في مسابقة دوري الأبطال. أما ميسي فينقصه الفوز بلقب كبير خلال الموسم الماضي. وكان أداؤه باهتاً في معظم الأوقات خلال كأس العالم FIFA، حيث لم يتمكن من خطف الأضواء. فيما كان منتخب كرواتيا مفاجأة النهائيات العالمية، ونجح نجمه لوكا مودريتش في التألق خلال دوري أبطال أوروبا وتقديم أداء بدني وكروي مدهش في أم البطولات. ولهذا فهو بالنسبة لي المرشح الأكبر لهذا العام.**

ما الذي يجب على حارس المرمى تحقيقه لكي يصبح الأفضل في العالم؟
يجب عليه أن يمتلك القدرة على مساعدة فريقه في اللحظات الحاسمة بالقيام بتصديات بارعة وتدخلات حاسمة. إنها بالنسبة لي المهمة الأساسية لحارس المرمى، وهو ما تم إهماله في السنوات الماضية. إذ أصبح التركيز منصبّاً على الجودة الفنية. أن يجيد الحارس التعامل مع الكرة بقدميه ويشارك في بناء اللعب هو أمر مهم، لكن لا يجب أن يحظى بالأولوية على حساب واجبه الأساسي المتمثل في صد الكرات.

هل من الصعب على المرء أن يصبح الأفضل أم أن يظل الأفضل؟
أن تُصبح الأفضل في العالم يتطلب الكثير من التضحيات، لكنني كنت أفعل ذلك بكل سرور. فهذا التحدي كان يشكل في الوقت نفسه حافزاً بالنسبة لي. لكن البقاء في المستوى العالي كان أصعب بكثير، لأن التطلعات من المرء نفسه أو من الغير تكبر أكثر فأكثر. ويصبح المرء حينها لا يرضى إطلاقاً بالأداء المتوسط.

ماذا يعني لك على المستوى النفسي، أن تتوّج ثلاث مرت أفضل حارس مرمى في العالم، هل هو أمر إيجابي أم سلبي؟
إنه أمر إيجابي بالنسبة لي. فقد اتسمت مسيرتي بكوني كنت دائماً في حاجة للتحديات، لكي أبقي على تحفيزي الشخصي في أعلى مستوى. كنت أدخل المباريات لأثبت أنني أستحق لقب "أفضل حارس مرمى في العالم"، وهو ما دفعني إلى الأمام في مسيرتي الاحترافية.

ألم تشعر أبداً أن ذلك يشكل عبئاً على كاهلك؟
هذا جزء من الصراع الداخلي بالنسبة لأي رياضي. وبالطبع، تأتي فترات ضعف، حيث يفضّل المرء أن يتوارى عن الأنظار ولا يلعب أبداً. وعندئذ، يمكن أن يتحول لقب أفضل حارس في العالم إلى عبء يصعب حمله.

متى انتابك مثل هذا الشعور؟
عشت تجربة مريرة عندما خسرنا في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999 وأهدرنا اللقب في الوقت بدل الضائع. احتجت لبعض الوقت لاستيعاب ما جرى لأنها كانت أول مرة أعيش فيها هزيمة رياضية قاسية لتلك الدرجة. كان من الصعب علي أن أبدأ من جديد. حتى المنافسة مع ينس ليمان في إطار كأس العالم 2006 ظلت راسخة في ذهني، حيث كان الجميع يرصد كل تحركاتي.

هل تجاوز هذه الفترات الحرجة هو ما يصنع الفرق بين الحارس الجيد والحارس الأفضل؟
من المهم بالنسبة لحارس المرمى أن يتحمل المسؤولية، ويتقبل أن يكون بطلاً أو فاشلاً، ويتجاوز سريعاً كبواته ويخرج أقوى من الهزائم. فتحويل الضغط والتوتر إلى شحنة إيجابية هو فن يجيده حراس المرمى.

تمكنت من احتلال المركز الثاني في جائزة أفضل لاعب FIFA في العالم سنة 2002، ماذا تعني لك هذه الجائزة؟
في الماضي، لم أدرك جيداً قيمتها، لأن المرء عندما يكون لاعباً محترفاً يعيش على إيقاع سريع ولا يكون لديه فترات استراحة. عندما أنهيت مسيرتي الاحترافية، تمكنت من التفكير بهدوء. كان أمراً مميزاً جداً بالنسبة لي أن يتم ترشيحي لجائزة أفضل لاعب في كأس العالم، وأحتل المركز الثاني علماً أن حظوظ حارس المرمى تكون تقريباً منعدمة للتتويج بالجائزة الأولى. في العادة، يعتبر المركز الثاني كارثة بالنسبة للاعب في نادي بايرن ميونيخ، غير أنني كنت سعيداً حقاً باحتلالي هذا المركز (يضحك).

كنت دائماً تطمح خلال مسيرتك لتكون الأفضل، إلى أي حد تجد صعوبة في العودة إلى الحياة "العادية"؟
إنه التحدي الأكبر على الإطلاق الذي يواجهه الرياضي المحترف. فالأمر شبيه بالتواجد في صالة مشعّة بنور ساطع، ثم فجأة يُطفئ أحدهم النور، فيعمّ ظلام دامس. إن اللحظة التي تنقطع فيها عن مزاولة النشاط الذي كان يملأ حياتك كلها تتسم بفراغ شديد. لكنني سرعان ما تمكنت من شق طريقي، إذ بدأت الدراسة من جديد، وأنا الآن أعمل كمقاول في مجال كرة القدم.

أمازلت تطمح لتكون الأفضل؟
أحاول اليوم أن أكون مقاولاً ناجحاً وأتمكن من تقديم منتج رفيع المستوى. ليس مهماً بالنسبة لي أن أكون دائماً الأفضل في أي شيء أقوم به. الأهم هو العمل مع الناس وتكوين فريق متحمس يمكنني العمل معه على تحقيق أهداف معينة. أستمتع بالعمل كمرشد لأنه يحفزني ويمنحني الطاقة الإيجابية.

مواضيع مقترحة