FIFA 2018 كأس العالم روسيا

FIFA 2018 كأس العالم روسيا

14 يونيو - 15 يوليو

روسيا 2018

محمود تريزيجيه: مشاركتي في روسيا 2018 إهداءٌ لذكرى والدي

Portugal v Egypt - International Friendly
© Getty Images
  • ساهم محمود تريزيجيه بتأهل مصر لنهائيات كاس العالم FIFA بعد غياب دام 28 عاماً
  • كسب ثقة المدرب كوبر وأصبح عنصراً مهما في تشكيلة الفراعنة خلال العامين الماضيين
  • غادر النادي الأهلي للاحتراف أوروبيا، ويقدم موسما متميزاً مع قاسم باشا التركي

يعمل بصمت بعيداً عن الأضواء، ارتقى لمستوى اللاعبين الكبار بسرعة وثبت أقدامه بين نجوم الصف الأول في بلاده، نال ثقة المدرب هيكتور كوبر وأصبح أحد أهم العناصر في تشكيلة "الفراعنة" التي وجدت الطريق أخيراً لبلوغ نهائيات كأس العالم روسيا 2018 FIFA، هذا باختصار أبرز ما يمكن أن يوصف به النجم المصري محمود إبراهيم حسن "تريزيجيه".

بعد أن ساهم بنجاح في حصد بطاقة التأهل لمنتخب مصر في تصفيات أفريقيا، يضع تريزيجيه الآن نصب عينيه تقديم أفضل ما لديه في نهائيات روسيا 2018، ولعل هذا أحد الأسباب الكثيرة التي تجعله متألقا رفقة ناديه قاسم باشا في الدوري التركي، حيث يقدم أسبوعيا ما يجعله أحد أبرز الأسماء المنتظرة في قائمة الفراعنة، إلى جانب صديقه محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي.

عقب المعسكر المهم في سويسرا والمباراة الكبيرة التي قدمها المصريون أمام البرتغال هناك، تحدث تريزيجيه إلى FIFA.com وفتح قلبه مستذكراً المشوار الصعب في التصفيات، والسبب الأكبر في قتاله من أجل حلم اللعب في نهائيات كأس العالم، إضافة للعديد من التفاصيل الأخرى.

FIFA.com: اقتربنا كثيراً من نهائيات روسيا 2018، ماذا يعني لك حلم اللعب في أكبر بطولة لكرة القدم؟
تريزيجيه: كان حلماً كبيراً راودني منذ الصغر، فهذه أكبر ساحة منافسة في عالم كرة القدم، وأيُ لاعب يتمنى مجرد التواجد فيها. لقد سعيت بكل جهدي خلال السنوات القليلة الماضية لكي أنال هذه الفرصة، وما زاد من رغبتي هي وصيّة والدي قبل أن يتوفى، فقد تمنى عليّ أن أساهم في تأهل منتخب مصر مرة جديدة للنهائيات. كم كنت أتمنى أن يكون حاضراً لرؤية ما أنجزته بقميص المنتخب الوطني، ولكن ما يشعرني بالفخر أنني حققت أمنيته ومشاركتي ستكون إهداء لذكراه.

مشوار التصفيات كان صعباً وطويلاً، متى شعرت أن حلم التأهل أصبح قريباً من مصر؟
لم تعد المنافسة في أفريقيا سهلة أبداً، لقد بدأنا التصفيات بخسارة أمام تشاد (0-1) في الدور الثاني، ورغم فوزنا إياباً (4-0)، لكن كانت تلك الخسارة بمثابة إنذار لنا كلاعبين من أجل عدم الاستهانة بأي من المنتخبات التي سنواجهها لاحقا، من جانب آخر وضعتنا أمام تحدٍ كبير. في كل تجمع للمنتخب كان الحديث فيما بيننا أن لا يجب إهدار هذه الفرصة، فهذا وقتنا، وعلينا أن نكون متحدين ونضع كل تركيزنا في التدريبات والمباريات دون النظر سواء للإنتقادات أو حتى للترشيحات. في الحقيقة بدى لنا أن الوصول لكأس العالم بعيدٌ بعض الشيء، إلا أنه وبالصبر والعمل الجاد كنا نعلم أنه يمكننا تحقيق الحلم الذي طال انتظار للشعب المصري.

كما أن الأمر لم يكن منوطاً فقط باللاعبين والجهاز الفني، فقد وجدنا منظومة متكاملة تعمل وتقف خلفنا، إتحاد الكرة ذلل الصعوبات أمامنا، الإعلام المصري ساندنا كثيراً والجماهير كانت تساندنا بكل قوة، وحتى في أنديتنا كان الجميع يضع في الحسبان أهمية المنتخب وضرورة مساندته من أجل مهمته الكبيرة، والحمد لله تكللت الجهود بالنجاح.

كنت أحد اللاعبين المهمين في تشكيلة كوبر، وفي المباراة الحاسمة أمام الكونجو شاركت إحتياطيا، وخلال 30 دقيقة اختلطت المشاعر كثيراً، حدثنا عما حدث في موقعة برج العرب؟
أتفهم تلك الحالة التي عمّت الشارع الرياضي في مصر، بعد تعادل أوغندا وغانا قبلها بيوم، بدا المشهد وكأننا ذاهبون لمباراة "محسومة"، وأن بطاقة التأهل أصبحت مضمونة بيدنا، الجماهير كانت تحتفل منذ ساعات في الملعب. اللاعبون تفهموا هذا، ولكن لم نكن لننساق وراء هذه الحالة، كنا مدركين لصعوبة المواجهة، لم يكن أمام الكونجو ما تخشاه. وقد كانت بالفعل، انتهى الشوط الأول سلبيا، أخذت فرصتي بداية الشوط الثاني وتقدمنا بهدف محمد صلاح وكان من المهم أن نعزز التفوق لكي لا نفاجئ لاحقا. وحدث ما لا يمكن تصوره قبل دقيقتين من النهاية، عندما اهتزت شباكنا بالتعادل، أتت تلك اللحظات التي قد تفقد فيها العزيمة وتهزم نفسيا خصوصا في تلك الأجواء.

أرقامه مع المنتخب..
- تصفيات كأس العالم: شارك في 6 مباريات (4 أساسيا و2 إحتياطيا) بمجموع 356 دقيقة.
- كأس أفريقيا 2017: شارك في 6 مباريات (كلها أساسيا) بمجموعة 484 دقيقة.
- كأس العالم تحت 20 سنة 2013: شارك في 3 مباريات (كلها أساسيا) بمجموع 240 دقيقة.

هل لك أن تصف لنا حالة الفريق في تلك الدقائق المجنونة، وكيف ساهمت بتغيير النتيجة؟
في الوضع الطبيعي لفريق في طريقه للفوز والتأهل كان ليصاب اللاعبون بالاحباط، ولكن لم أشهد مثل تلك الحالة، استنهضنا عزيمتنا، وصرخنا على بعضنا لكي نعود للعب ولا نستسلم أبداً. مارسنا هجوما ضاغطا خلال دقائق الوقت بدل الضائع، كانت تلك الفرصة الأخيرة، تمركزت في منطقة الجزاء وفي المرة الأولى وصلتني الكرة قبل أن أتصرف بالكرة قفز المدافع وسقطت أرضا، سرعان ما عادت بكرة عرضية من أحمد حجازي، في المرة الثانية قررت الانقاض على الكرة رغم ما قد يحصل لي من إصابة، وحدث ما توقعته تعرضت لاعاقة وكانت ركلة الجزاء التي حسمت الامور بعد هدف صلاح الثاني. شعرنا بأن الحلم أصبح حقيقة في تلك اللحظة، ومن ثم بات تأهلنا رسميا بصافرة الحكم النهائية. لقد كانت ليلة ومباراة للتاريخ، أنهينا العقدة التي طالت 28 عاما، واسعدنا الشعب المصري وكل العرب الذين وقفوا معنا في تلك المباراة.

بعد أن اتضحت مجموعتكم في النهائيات، كيف ترى المنافسة وحظوظ مصر في التأهل للدور الثاني؟
بدون أدنى شك هي مجموعة صعبة، مخطأ من يعتقد أنها ستكون واحدة من المجموعات السهلة، روسيا سيكون لها دافع الأرض والجمهور والتاريخ، أما أوروجواي فهي بطلة سابقة للبطولة وتملك نجوم كبار يمكن لهم تهديد أي فريق، ومباراتنا مع السعودية ستكون بمثابة الدربي. الآن كيف لنا أن نحقق التأهل الذي نعتبره هدفا أولا بالنسبة للمنتخب المصري، سيأتي هذا بالاستعداد الجيد للنهائيات، والوصول لروسيا بثقة وتركيز، واللعب في كل مباراة كما لو أنها مباراة كؤوس. يجب أن نثق بقدرتنا ونلعب مثلما تعودنا في اجتياز العديد من التحديات، وسنضع كمرجع لنا تلك المواجهة الودية أمام البرتغال بطلة أوروبا في المعسكر الأخير. يجب أن نذهب للنهائيات دون أن نخشى أحداً.

رغم سنك الصغير (23 سنة) لكنك حظيت بثقة كبيرة من هيكتور كوبر، كيف تحافظ عليها وتستأثر بمركز أساسي غالبا في تشكيلة المنتخب؟
لقد تأسست منذ الصغر على ضرورة العمل بجهد كبير في التدريبات ما سينعكس حتما على الأداء في المباريات. ومع قدوم المدير الفني كوبر لقيادة المنتخب، أخذت فرصتي الأولى وتمسكت بها ثم أظهرت رغبة كبيرة في العمل والتطور. وهو مدرب يحترم من يقوم بهذا العمل والجهد داخل أرض الملعب سواء في التدريبات أو المباريات، وضرورة الالتزام بالنواحي التكتيكية وتأدية الواجبات على أكمل وجه. ولذلك والحمد لله نلت ثقته وشاركت في كل مباريات التصفيات والعام الماضي خضت كل المباريات في نهائيات كأس أفريقيا 2017. أود هنا أن أشكره لثقته التي منحني إياها وأعده أن أبقى محافظاً على مستواي وأطوره أكثر في الاسابيع المقبلة.

سبق لك وأن خضت غمار كأس العالم تحت 20 سنة تركيا 2013، ما التجربة التي استفدتها من تلك المشاركة؟
كانت تجربة غنية بكل تأكيد، راكمت الكثير من الخبرات منذ التتويج ببطولة أفريقيا للشباب ومرورا بالتحضيرات القوية وصولا لخوض هذه المنافسة العالمية، حيث واجهنا إنجلترا، تشيلي والعراق، صحيح أننا كنا نمني النفس بالتأهل عن تلك المجموعة، ولكن ما يهم كيف نستفيد من تلك التجربة. بالنسبة لي كانت بمثابة إنطلاقة قوية، سجلت هدفا بمرمى إنجلترا، وبعد العودة تم تصعيدي للفريق الأول في النادي الأهلي. آمل أن أضع هذه الخبرات لخدمة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2018.

مسيرته مع الأهلي..
- محليا توج بلقب الدوري (مرة) وكأس السوبر (مرتين).
- أفريقيا: نال لقب دوري الأبطال (مرتين)، كأس الإتحاد (مرة)، كأس السوبر (مرتين).
- عالميا: خاض نسختين متتاليتين من كأس العالم للأندية FIFA عامي 2012 و2013.

لنتحدث عن رحلتك الاحترافية، اتخذت قراراً مهما في الخروج من الأهلي والذهاب لأوروبا، كيف تقيّم تجربتك في العامين الماضيين؟
بالفعل كان قراراً صعبا، فليس من السهولة أن تخرج من النادي الأهلي، ولكن أعتقد أنها خطوة يجب أن تحدث في هذا التوقيت. انتقلت لأندرلخت البلجيكي، ورغم عدم مشاركتي هناك صممت على المثابرة لكي أثبت نجاحي. انتقلت بالاعارة إلى موسكرون وأعتقد أنني أثبت قدرتي خلال الموسم الماضي. وأردت خوض تجربة أقوى وتحولت إلى قاسم باشا التركي، في البداية وجهت لي عدة انتقادات للذهاب هناك، لكن كان هدفي أن أثبت قدراتي في بطولة تنافسية، والحمد لله مع اقترابا من نهاية هذا الموسم أعتقد أن أرقامي تتحدث عن نفسها [28 مباراة أساسيا، 11 هدفا، 5 تمريرات حاسمة]. مع قاسم باشا أقدم موسما أفضل من سابقه، وأشكر كل من أرسل لي التهنئة على أدائي أسبوعيا، هذه ثمرة عمل وجهد كبيرين.

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة