كأس العالم إيطاليا 1990 FIFA

8 يونيو - 8 يوليو

كأس العالم FIFA 1990

مصائب باركر عند بريمه فوائد

© Getty Images

**"إنه الحظ. لا أقل ولا أكثر". بتلك الكلمات علق أندرياس بريمه على ما حدث في تلك الأمسية. 

وقد كان الأسطورة الألماني مصيباً في كلامه. فمن بين جميع الركلات الحرة التي سددها خلال مسيرته، لم تكن هذه بالذات من أفضل ما أبدعته قدماه على مر السنين، لكنها كانت كافية لشق الطريق إلى مرمى الإنجليز بعدما تغير اتجاهها وهي في الطريق إلى الحارس بيتر شيلتون.

بيد أن تلك الضربة الحرة كانت هي الأهم على الإطلاق في مشوار صاحبنا، وهي التي منحت ألمانيا التقدم في أصعب مباراة لها خلال نهائيات إيطاليا 1990، حيث واجه المانشافت منتخب الأسود الثلاثة  في معركة حامية الوطيس ضمن الدور قبل النهائي، علماً أن رفاق بريمه لم يضمنوا تذكرة العبور إلى موقعة حسم اللقب إلا بشق الأنفس قبل تربعهم على العرش العالمي في نهاية المطاف.

ففي كرة القدم عموماً، عادة ما تكون مصائب لاعب عن لاعب آخر فوائد. فبينما كان بريمه يحتفل بالهدف، كان بول باركر في الطرف الآخر يتأسف ويتحسر على ما حدث، علماً أن الكرة لمست قدمه اليمنى قبل أن تحلق عالياً وتخدع حارس المرمى الإنجليزي المخضرم ليجد الأسود الثلاثة أنفسهم أمام مهمة عسيرة للغاية. ولكن السؤال الوحيد الذي ظل يُطرح هو ما إذا كان المدافع ضحية أم مسؤولاً عن الخطأ، علماً أن الكثير من النقاد أشاروا إليه بأصابع الاتهام بعدما أدار ظهره عند محاولته التصدي لتسديدة بريمه.

وبالفعل، أوضح باركر بصراحة مثيرة للإعجاب في سيرته الذاتية بعنوان "تصدى مثل السمور"، حيث قال "إن بريمه سدد الكرة في جهتي وعلى نحو غريزي استدرت قليلاً لحماية نفسي، وأنا أعترف بأني حاولت حماية أسفل بطني على وجه الخصوص. نعم، لم يكن علي أن أدير ظهري ولكني أتحدى أي رجل يحاول التصدي لتلك الكرة، دون أن يتعرض ذلك الجزء من جسمه لتسديدة قوية من لاعب من ذلك الطراز العالمي".

وقد كان نفس ذلك اللاعب الكبير حاضراً مرة أخرى في وقت لاحق لمواساة منافسه سيء ​​الحظ، بعد أن سجل الألماني هدف الفوز لألمانيا بركلات الترجيح. ويستحضر باركر قائلاً: "لقد تحلى الألمان بالنُبل بعد فوزهم. أتذكر اللحظة التي جاء إلي فيها بريمه وعبر لي باللغة الإنجليزية عن أسفه للشعور الذي انتابنا حينها. ولكن لم يكن بوسعنا القيام بأس شيء سوى أن نصافحهم ونتمنى لهم التوفيق في المباراة النهائية".

وقد سرق بريمه كل الأضواء في تلك المباراة الحاسمة، أيضاً، عندما سجل مرة أخرى من نقطة الجزاء ليحسم النتيجة لمنتخب بلاده بعد مواجهة طغى عليها الأداء البشع وعدم الانضباط. وفي هذا الصدد، قال هداف ألمانيا الغربية لجريدة الإنديبندنت: "كانت تلك المباراة النهائية ضعيفة المستوى. لم تتمكن الأرجنتين من الحصول على أية ركلة ركنية، كما أنها لم تخلق أية فرصة على المرمى. لقد كان مستواهم ضعيفاً في تلك النهائيات ولكن الحظ حالفهم كثيراً. هل كانت إنجلترا ستهزمهم؟ بالتأكيد، 100 في المائة".

وتابع: "كانت تلك المباراة [ضد إنجلترا] في الدور قبل النهائي أفضل مباراة في كأس العالم. كانت مباراة رائعة بين فريقين كبيرين – لقد كانت بمثابة نهائي قبل النهائي".

وأضاف بريمه: "كانت تسود بين اللاعبين روح زمالة حقيقية. وحتى الآن، كلما التقيت أحد لاعبي المنتخب الإنجليزي إلا وذهبنا معاً لاحتساء مشروب سوية والتحدث عن تلك الذكريات".

هل تعلم؟
من بين المعروضات الفريدة في متحف FIFA العالمي لكرة القدم في زيوريخ توجد هناك قطعة رائعة من التذكارات التي تخلد لمباراة نصف النهائي تلك، حيث تبرز البطاقة الصفراء الأصلية التي استخدمها الحكم رامز رايت في تورينو، علماً أن بريمه وباركر كانا من الأسماء الثلاثة المذكورة على ظهرها. ومن كان الاسم الثالث؟ إنه بول جاسكوين، الذي مازالت ذاكرة عروس البطولات تستحضر بقوة تلك اللقطة الشهيرة التي ظهر فيها وهو يجهش بالبكاء عندما أشهر رايت في وجهه الإنذار الذي وضع حداً لمشاركة لاعب خط الوسط في تلك البطولة.

The yellow card that brought Paul Gascoigne to tears during the #England vs #Germany semi-final, @FIFAWorldCup 1990 pic.twitter.com/AaHjDXx71T — FIFA Museum (@FIFAMuseum) 16 June 2016

استكشف هذا الموضوع

مواضيع مقترحة