FIFA 2018 كأس العالم روسيا

14 يونيو - 15 يوليو

روسيا 2018

باريرا عن روسيا 2018: امتلاك الكرة لم يعد ضرورياً

© Getty Images

وجه FIFA الدعوة لمدربي المنتخبات الوطنية والمدراء الفنيين من جميع الاتحادات الأعضاء الـ211، فضلاً عن خبراء فنيين من جميع القارات الست، لحضور مؤتمر FIFA لكرة القدم الذي سينعقد في لندن بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2018. وحتى الآن، من المتوقع حضور أكثر من 150 مدرباً، بمن فيهم الفائز بكأس العالم FIFA ديدييه ديشامب وزلاتكو داليتش (كرواتيا) وروبرتو مارتينيز (بلجيكا) وجاريث ساوثجيت (إنجلترا) وتيتي (البرازيل) وستانيسلاف تشيرشيسوف (روسيا) ويواكيم لوف (ألمانيا) وهاجيمي مورياسو (اليابان) وأليو سيسيه (السنغال) ولويس إنريكي (إسبانيا).

وخلال العد العكسي للمؤتمر، قدَّم كارلوس ألبرتو باريرا، رئيس مجموعة FIFA للدراسات الفنية والمدرب السابق الفائز بكأس العالم 1994، تقييمه الأولي للنتائج الفنية والتكتيكية لكأس العالم 2018 FIFA، والتي ستكون من أبرز النقاط على جدول أعمال مؤتمر لندن المنعقد على مدى يوم واحد.

سبق لك أن دربت في ست نسخ من كأس العالم FIFA، ولكن الأحداث على أرض الملعب لم تخضع من قبل لنفس المستوى من التحليل الذي يشهده مؤتمر لندن الذي يلي نهائيات 2018. كيف يمكن لزملائك من الدول المشاركة وغير المشاركة أن يستفيدوا من نتائج هذا المؤتمر؟
إن جمع كل هذه الأسماء العظيمة من عالم كرة القدم يشكل مبادرة رائعة. المؤتمر يقدم لنا فرصة فريدة وعلينا أن نستفيد منها. تبادل المعلومات والخبرات أمر حيوي لتطوير كرة القدم، وليس هناك من هو أفضل من المدربين عندما يتعلق الأمر بإبداء الآراء. دائمًا ما تشكل بطولة كأس العالم فرصة لتقييم وضع اللعبة والاتجاهات الجديدة، والأشياء الجديدة التي تظهر على السطح ويجب الاستعانة بها مرة أخرى. الأشخاص الذين شاركوا في البطولة لديهم ما يقولونه بشأن المشاكل التي واجهوها والأمور التي نجحت وما شعروا به ورأوه هناك. وفي المقابل، يمكن لمن لم يكونوا هناك التقاط تلك المعلومات. إنه حوار قيِّم حقًا لأن الجميع يستفيد منه.

لو طُلب منك أن تختار من روسيا ذكرى واحدة، فماذا ستكون؟
لقد وضعتني في ورطة (يضحك). كان هناك بعض الذكريات التي ظلت عالقة في ذهني، ولكن لو طُلب مني أن أختار واحدة فإنها ستكون المباراة النهائية. وأنا لا أتحدث فقط عن المباراة بحد ذاتها، بل لحظة الوصول إلى الملعب، وكل العروض التي سبقت صافرة البداية، ولحظة ظهور الفريقين على أرض الملعب، وكل المراسيم التي سبقت المباراة، ناهيك عن الموسيقى والأهازيج والمشجعين وجميع المصورين المنهمكين في العمل. أنا أحب كل هذه الطقوس حيث يتضح أن كأس العالم وما يصاحبها من أجواء هي بطولة مختلفة حقاً. لم يكن هناك هدف أو حدث أثارني على وجه الخصوص. لكن ذلك الإحساس العجيب في تلك المناسبة بالذات هو ما لا ننساه أبداً، وبطبيعة الحال المباراة وتسليم الكأس. هذا ما سوف أتذكره طوال حياتي. من الواضح أن هناك جانبًا ثقافيًا أيضاً، ناهيك عن السياحة والطعام، لكن البُعد الذي ينطوي عليه الجانب الكروي فريد حقاً. لقد شاركتُ في ثماني نهائيات لكأس العالم، حيث خضت النهائي مرتين، وقد رأيت كيف تطورت الأمور. وهذا يُشعرني بانبهار شديد.

قبل روسيا 2018 قلت "إن الموهبة هي التي تصنع الفارق". هل هذا ما تأكد في نهاية المطاف؟
هذا لن يتغير أبدًا. لا يمكنك الفوز بكأس العالم من خلال الموهبة فقط، لكن في المقابل لا يمكنك الفوز بها دون موهبة كذلك. الموهبة يجب أن تكون في خدمة الفريق. يقولون إن الفرق تفوز بالبطولات بينما يقود اللاعبون الموهوبون زملاءهم إلى الفوز بالمباريات. يمكنهم أن يفعلوا ما هو غير متوقع، ما هو خارج عن المألوف. كانت هناك تطلعات كثيرة حول [ليونيل] ميسي ونيمار، ولكن للأسف لم يفلح أي منهما في القيام بكل ما كان يتوقعه منهم المشجعون. أما كريستيانو رونالدو فهو نوع مختلف من الموهبة، وهو يبذل كل ما في وسعه حقًا من الناحية الفنية. من جهته، أظهر مبابي أنه لاعب عظيم، بينما كانت بلجيكا تملك هازارد، الذي كان اللاعب المتألق في البطولة إلى جانب مودريتش. كان هازارد من أبرز المرشحين للظفر بجائزة أفضل لاعب في البطولة، لكنها في الأخير كانت من نصيب مودريتش تقديراً لعمله الشامل.

ما الدرس الرئيسي المستفاد من روسيا 2018 من وجهة نظر فنية وتكتيكية؟
لا يمكننا مقارنة عصور مختلفة من اللعبة كما لا يمكننا القول "لقد كانت لعبة أجمل في السابق" أو "كانت تكتيكية أكثر في الماضي". لا الحديث عن كرة قدم أجمل أو كرة قدم أقبح. كرة القدم تتغير مع الزمن. لم يعد امتلاك الكرة أمرًا ضروريًا. كانت الفرق أكثر انشغالاً باللعب في مساحات ضيقة والحفاظ على تراص صفوفها واكتساح نصف ملعب الخصم في أسرع وقت ممكن، وقد فازت بفضل تضافر جهود الجميع، لأن المواهب الفردية كانت في خدمة الفريق.

بعد أن عملت في الشرق الأوسط، هل تتطلع بشكل خاص إلى نهائيات قطر 2022؟
القصة تبدأ من جديد الآن، فنحن مقبلون على التصفيات وما يصاحبها من طريق طويل. إنها دورة متواصلة على مدى أربع سنوات، وإذا شاركت فيها فقد يكون المشوار طويلاً جداً. لقد بدأت الفرق استعداداتها بالفعل وشرعت في عمليات التجديد اللازمة. فرنسا لديها أساس متين والبرازيل ستستعين بلاعبين جدد. بالنسبة للمدربين، هذا ينطوي على تحد جيد ومهمة رائعة. سأواصل بذل كل الجهود الممكنة لتطوير كرة القدم، ولا شك أن قطر ستستعد بالشكل الصحيح وأن الملاعب ستكون رائعة. لكل بطولة من بطولات كأس العالم شيء مميز. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى مدى تفاعل المشجعين في بلد أصغر بكثير من الدول المستضيفة لنهائيات كأس العالم السابقة. كما أن الجماهير ستحصل على فرصة لزيارة مختلف أرجاء المنطقة. ستكون بطولة احتفالية وممتعة.

مواضيع مقترحة